كامل سليمان

151

يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )

قضيّة السّرداب : أما متى ، وكيف ، وأين غاب ؟ . فإنها قصة رمي فيها الشيعة بافتراءات عجيبة . والواقع الذي لا ريب فيه أنه كان محجوبا عن أعين الناس منذ ولادته كما رأيت ، وقد حصل اختفاؤه عن أعينهم نهائيّا في بيت أبيه الماثل للعيان حتى اليوم . أي أنه رؤي يصلّي على جثمان أبيه حين وفاته ، ثم انفتل من الصلاة وتولّى دفنه ، ودخل بيته ، ولم ير بعدها رؤية عامة . وبيته هذا الذي نتكلّم عنه ، هو كسائر البيوت التي كان يملكها شرفاء الناس في العراق ، يتألّف من حجرة للرجال ، وثانية للنساء ، ومن سرداب تحت البيت نفسه - في جوف الأرض - مقسّم غرفا لهؤلاء وهؤلاء ، يأوي إليه أهله أيام اشتداد الحرّ . وقد صار الشيعة يقدّسون هذا البيت وذلك السرداب ، لأن إمامهم كان وما يزال ينزله ويتعبّد فيه لأنه بيته . ومن هنا أخذ أعداؤهم يشنّعون عليهم ويقولون : غاب الإمام في السرداب ! ! ! . لا ها اللّه ، أيها الناس ! . إن البيت والسرداب كعبة تقديس لنا ، لأنهما منزل الإمام وأبيه وجدّه وأمه وعمّته لا أكثر ولا أقل ! . ونسبة الغيبة إلى السرداب كنسبتها إلى البيت كله ، وكنسبتها إلى أيّ مكان رؤي فيه الإمام عليه السّلام . ومن الجهل المطبق أن يستمع الإنسان لقول الكذبة بأن غيابه كان في السرداب وأنه باق فيه إلى يوم الخروج ! ! ! . ألا إنه ليس في السرداب . بل هو سائح يحلّ بقاع الأرض بين الخدم والموالي ، ويطوف في أرجائها فيحضر المواسم الدينية ويقوم بالشعائر ويشاهد من يحيا ومن يموت . . وأصدق القول في زيارة الشيعة للسرداب أنهم يزورونه كجزء من أجزاء بيت مقدّس ، متردّدين فيه كمنزل كريم سكنه ثلاثة من الأئمة الميامين ، وليس في السرداب من سرّ يتفرّد به عن غيره من أطراف المنزل المبارك ، وإن كانت غرف الحريم هي الأجدر بالتقديس لأنها هي التي ضمّته حين ولادته وطفولته ، وهي التي تضمّخت بعبير أنفاسه الشريفة ، في يفاعة الفذّ ونشوئه الكريم ، وما زالت تضم نفحات قدسه إلى اليوم في مناسبة موسم كل زيارة مستحبّة لا بدّ أن يدخل أثناءها منزله الخاصّ به فيزور جدّه وأبويه وعمّته . . .