كامل سليمان

141

يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )

ممرّ الليالي والأيام . إذا أتى ظهر ( أي انتصر ) وكان الأمر واحدا « 1 » . ( أي أمر الناس في أيام دولة الحق ، حيث يكون صاحب الأمر عليه السّلام بين ظهراني الناس . . ) قال الإمام الصّادق عليه السّلام : - الإمام كالشمس الطالعة المجلّلة بنورها العالم ، وهي في الأفق بحيث لا تنالها الأيدي والأبصار « 2 » . ( وإن ابنك لكذلك يا أبا عبد اللّه ، بل أنتم جميعا كذلك ! . ولكننا نتكلّم عنكم بمقدار أفهامنا ، ونصل إلى معرفة جزء يسير من فيض بحر علمكم اللّدنيّ الذي منّ اللّه تعالى به عليكم . وحين نفسّر قولكم لا نعدو النظرة الفاشلة التي تصوّبها العين خاطفة إلى قرص الشمس عند الظهيرة ، ثم ترتدّ خاسئة لتقول : الشمس كوكب ناريّ يهب الأرض الحرارة والنور . . . وها نحن نعيش بوارف ظل ابنك العظيم ، ونحيا بأمل التشرّف بلقائه . . وقد شلّ اللّه كل يد حاولت النّيل منه ، وأعمى بصر كل لئيم حاول رؤيته أو لمحه إلا كما يلمح البصر الضعيف الشمس في كبد السماء . . وقد سئل الصادق عليه السّلام مرة : ألا يرى وقت ولادته ؟ . فأجاب : ) - بلى واللّه ليرى من ساعة ولادته إلى ساعة وفاة أبيه ، ثم يغيب في آخر يوم الجمعة لثمان خلون من ربيع الأول سنة ستين ومئتين « 3 » . . . ( فمن رأى أو سمع - يا ربّ - رجلا مثل الصادق عليه السّلام ، يقسم على حدوث أمر على شكل معيّن ، ويذكر فيه الوقت ، واليوم ، والشهر والسنة ، قبل حصوله بعشرات وعشرات السنين ، ومن يتجرأ أن يتكلّم بهذا الجزم غيره وغير آبائه وأبنائه الذين لم يخطّطوا للمهدي عليه السّلام من عندهم حتى تختلف الروايات ، بل ينقلون عن الوحي الكريم الذي آمنوا به فنشروه وبشّروا به مطمئنّين إلى ما يقولون ، وموضحين كل موضوع بكافّة عقده وملابساته ، تماما كمن يمسك بالموضوع الذي خلص من

--> ( 1 ) الكافي م 1 ص 251 . ( 2 ) الكافي م 1 ص 200 عن الرضا عليه السّلام وإلزام الناصب ص 10 عن أمير المؤمنين عليه السّلام والبحار ج 51 ص 366 . ( 3 ) البحار ج 53 ص 6 وبشارة الإسلام ص 267 وإلزام الناصب ص 215 .