كامل سليمان
134
يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )
ها إن هؤلاء - الذين بعضهم عاديون لا تقتضي مصلحة من المصالح بقاءهم ، ولا تفرض علّة معروفة لدينا أن يمدّ في أعمارهم - عمّروا حتى بلغ بعضهم الثلاثة آلاف وستمئة سنة ! . فكيف لا يرتضي الناس واحدا لم يبلغ بعد ربع الألف الثاني من عمره ؟ . ألا إنه لا عجب في إنكار الجاهل إن كان جهله بسيطا ، ولكن العجب والتعجب من العالم العارف الذي ينقاد بالهوى إلى جهل مركّب ، فيعترف بمثل جميع ما أوردناه ثم ينكر علينا طول عمر واحد فقط ! ! هو أولى بالتعمير من إبليس الناس ، الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ، مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ « 1 » ، يا أيها الناس ؟ . وسيخرج حين يؤذن له كما وصفه إمامنا الحسن بن عليّ عليه السّلام حين قال للمتعجّبين من طول عمره : - لو قام المهديّ لأنكره الناس ، لأنه يرجع إليهم شابّا وهم يحسبونه شيخا كبيرا ! « 2 » . وكما قال الصادق عليه السّلام أيضا : - أما إنّه لو قد قام لقال الناس : أنّى يكون هذا وقد بليت عظامه منذ دهر طويل ؟ ! « 3 » . ( من كذا وكذا ؟ ) . نعم ، سيخرج . . فَانْتَظِرُوا ، إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ « 4 » . . وتعجّبوا من قصر أعماركم في هذا العصر ، لا من طول أعمار غيركم في سالف الزمان . .
--> ( 1 ) الناس - 5 - 6 . ( 2 ) ينابيع المودة ج 3 ص 167 ومنتخب الأثر ص 285 والمهدي ص 206 نقلا عن البخاري الفصل الثاني . عن الحسين عليه السّلام . ( 3 ) البحار ج 51 ص 148 و 225 وج 52 ص 291 وإلزام الناصب ص 80 و 189 والغيبة للطوسي ص 26 ومنتخب الأثر ص 276 وبشارة الإسلام ص 99 وص 87 عن الباقر عليه السّلام . ( 4 ) الأعراف - 71 .