كامل سليمان

127

يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )

عيسى والخضر عليهما السّلام حيّين « 1 » ، وبقاء إبليس اللعين منظرا منذ نفخ الروح في آدم إلى يوم يبعثون . . ولو حسبنا عمر الخضر منذ أيام موسى عليه السّلام حتى يومنا هذا لرأيناه يدور في فلك الستة آلاف سنة ، كما ذكرنا سابقا ، وسيبقى مع ذلك ما بقيت دنيا الظالمين . . أفليس معقولا أن تقتضي إرادة اللّه بقاء المهدي عليه السّلام إلى آخر الزمان ، أي أقل من الخضر بما ينيف على الأربعة آلاف وخمسمئة سنة ؟ ! ! . ولماذا لا نرضى حلّا لمثل هذه العقدة لوليّ من أولياء اللّه المخلصين ، ونرتضيها لغيره من المخلوقين ؟ فلو أنّ نوحا عليه السّلام كان من مواليد عهد محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لكان اليوم في مقتبل عمره وريعان شبابه ، ولكنّا نقول مثلا : هذا أمر خارق للطبيعة المألوفة لدينا ، ثم نتعجّب منه . . فلنقل : إنّ أمر المهدي عليه السّلام خارق للطبيعة المألوفة لدى قصيري الأعمار أمثال أهل زماننا ! . ولنتعجّب منه دون أن ننكره لأنه في إطار الإمكان . . ولولا سوء ظنّ الناس باللّه وبقدرته ، وعدم تصديقهم به بادىء بدء ، لما استغرب أحد طول عمر المهديّ عليه السّلام . لأن من قدر على خلق الإنسان من نطفة قذرة كدرة ، لا يعجز عن إبقائه بعد إيجاده . . وقد نبّهنا اللّه تعالى إلى إمكان ذلك حين حكى قصة يونس عليه السّلام بعد أن ابتلعه الحوت في البحر ، فقال : فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ، لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ « 2 » ، وهذا يعني أنه حين يقدر أن يقاصّ يونس فيطيل عمره إلى يوم البعث ، يطيل عمر الحوت أيضا ليبقى يونس في بطنه حيّا محتجزا ، في ظروف غير ملائمة لبقاء الحيّ - أيها العقلاء - مما يشكّل معجزة تفوق التصوّر . على أننا لا نعرف كيف خرج يونس من بطن الحوت حيّا حتى ولو كان لبثه في بطنه دقائق معدودة دون تنفس ولا هواء صالح للحياة ! ! ! فأحر بمهديّنا عليه السّلام أن يعيش حرّا طليقا غير محتجز في بطن حوت ولا في قعر بحر ، بل محجوبا عن عقول عشّش فيها الشكّ فلا تريد أن تستوعب قضيته لا بالطول ولا بالعرض ! ! !

--> ( 1 ) أنظر ينابيع المودة ج 3 ص 136 ونور الأبصار ص 168 نقلا عن البيان ، وغيرهما من المصادر لترى بحوثا إضافية بهذا المعنى . ( 2 ) الصافات - 143 - 144 .