كامل سليمان
114
يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )
قالُوا : أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ ! . قالَ : أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي « 1 » . . ( وجاء عنه عليه السّلام بلفظ : ) - في القائم سنّة من موسى ، وسنّة من يوسف ، وسنّة من عيسى . وسنّة من محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فأمّا سنّة موسى فخائف يترقّب . أمّا سنّة يوسف فإنّ إخوته كانوا يبايعونه - أي يبيعون ويشترون منه - ويخاطبونه ولا يعرفونه . أمّا سنّة عيسى فالسياحة . وأمّا سنّة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فالسيف « 2 » . ( ثم ضرب هذا المثل في حديث آخر قائلا : ) ما ينكر هذا الخلق الملعون ، أشباه الخنازير من ذلك ؟ ! . إن إخوة يوسف كانوا عقلاء ألبّاء ، أسباطا أولاد أنبياء ، دخلوا عليه فكلّموه وخاطبوه وتاجروه ورادّوه ، وكانوا إخوته وهو أخوهم ، حتى عرّفهم نفسه وقال لهم : أنا يوسف ، فعرفوه حينئذ . فما تنكر هذه الأمة المتحيّرة ؟ . ما ينكر هذا الخلق أن يكون صاحبهم المظلوم ، المجحود حقّه ، صاحب هذا الأمر ، يتردّد بينهم ، ويمشي في أسواقهم ، ويطأ فرشهم ، ولا يعرفونه « 3 » ؟ ! . ( أجل ، كيف ينكر الناس أن نرى ونحادث ، ونجالس ونساير من نراه دون أن نعرفه ، مع أن الذين لم يعرفوا يوسف هم إخوته وألصق الناس به ؟ . وكيف نتعجّب من إنسان لا يعرف غريبا يزامله ويكالمه في الطريق ، أو ممن يجهل إنسانا يراه في مجلس لم يعرّفه بنفسه ، ولا عرّفه به أحد ؟ ! . وليس كلّ واحد منّا يعرف جميع سكّان الأرض ، ولا جميع سكّان مدينة كبرى ، ولا هو قادر على ملاحظة كافة العابرين بها والمتردّدين عليها ! . فكيف يتسنّى له أن يلاحظ تحرّكات واحد بالذات يتردّد في سائر أرجاء المعمورة بين مليارات الأشخاص ؟ ! ! هكذا يشرح الصادق عليه السّلام وضعه ؛ ويتابع : )
--> ( 1 ) يوسف - 89 / 90 والخبر في منتخب الأثر ص 255 وص 300 أوله ، والكافي م 1 ص 337 والبحار ج 51 ص 142 وج 52 ص 154 وإعلام الورى ص 405 . ( 2 ) إلزام الناصب ص 55 وفي ص 67 روي عن الباقر عليه السّلام . ( 3 ) الغيبة للنعماني ص 84 والكافي م 1 ص 336 بلفظ قريب ، ومثله في البحار ج 51 ص 142 وج 52 ص 154 .