كامل سليمان

111

يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )

يتنقّل بينهم منذ حوالي ستة آلاف سنة بنصّ جميع الأديان السماوية ؟ ! . وكيف كانت الغيمة تظلّل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تسير فوق رأسه كيفما سار ؟ ! ! وكيف صعد المسيح عليه السّلام إلى السماء دون مركبة فضائية وصاروخ رافع ؟ ! ! أم كيف كانت نار النمرود بردا وسلاما على إبراهيم عليه السّلام ؟ ! . إنّ كلّ ذلك لا يتيسّر تعليله للذهن القاصر ، وإن حاوله تعليله بغير معجزة السماء كان ذهنا مكابرا غليظا . . فمن آمن باللّه وقدرته رأى هذا وأكثر منه معقولا . . وقد قال أمير المؤمنين عليه السّلام أيضا : ) - حتى إذا غاب المتغيّب من ولدي عن عيون الناس ، وباح الناس بفقده ، وأجمعوا على أن الحجّة ذاهبة والإمامة باطلة . . فو ربّ عليّ - حتى إذا بقيت الأمة وتدلّهت وأكثرت في قولهم : إن الحجة هالكة والإمامة باطلة - فو ربّ عليّ إن حجّتها عليها قائمة ، ماشية في طرقاتها ، داخلة في دورها وقصورها ، جوّالة في شرق الأرض وغربها ، تسمع الكلام وتسلّم على الجماعة ، ترى ولا ترى إلى الوقت والوعد ونداء المنادي من السماء « 1 » . ! . ( فسلام اللّه عليك يا ذا الإيمان الراسخ بما جاء به محمد بن عبد اللّه من عند اللّه قبل أن تبلغ الحلم . . إن عليّا ليتكلّم عن شيء مستقبل يقع بعد مئات السنين ، وبحزم وتأكيد ، تماما كمن رأى وشاهد ، ثم يقسم يمينا على قوله ، مطمئنا آمنا ، قد صدّق الرسول ، فصدّق بابن له يغيب ، ثم صدّق بكل ما يواكب غيبته . ولم يدخل إلى قلبه شكّ يشبه شكوك نفاقنا ، ولا ناقش الأخبار مناقشتنا ، ولا زاغ قلبه ! . وحاشا لمثله أن يخامر نفسه الريب أو أن يرقى إلى فكره الشك . فالقائم عليه السّلام معنا ، وبيننا ، وفي أسفار وتنقلات ، يرى الناس ولا يرونه ، ويدخل المجالس ولا يعرفونه ، ويحج ويزور ولا يميّزونه ، وهو يتردّد في كل مكان وله مكان خاص ، لا عجب إذا حجبه اللّه عنّا بسوء أعمالنا وبفساد ضمائرنا ) . قال الإمام زين العابدين عليه السّلام : - لا يطّلع على موضعه أحد من وليّ ولا غيره ، إلّا الذي يلي أمره « 2 » . .

--> ( 1 ) بشارة الإسلام ص 37 مع زيادة لم نذكرها . والغيبة للنعماني ص 72 و 73 . ( 2 ) البحار ج 52 ص 153 وج 53 ص 324 وإلزام الناصب ص 98 و 174 نقلا عن البرهان .