كامل سليمان

104

يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )

أبيه وجواريه وحبسوهنّ أكثر من سنة بأمل أن تضع من كانت منهنّ حبلى كما رأيت ، بل ذهبوا في الغيّ واتبعوا فتوى فقيه سوء فحبسوا إحداهنّ سنتين كاملتين : بوهم أنّ أمّ القائم المنتظر لا بدّ أن يكون حملها على غير المعتاد ! ! ! فتأمل . . وقيل في سبب ذلك : إنّ أمّه لمّا سئلت عن المولود أنكرته وادّعت حملا بها لتغطّي على حال الصبيّ فأودعت في غياهب السّجن ! . ولولا أنّ اللّه تعالى شغل المسؤولين في ذلك العهد بثورة البصرة وصاحب الزّنج ، لما أفلتت من أيديهم بعد ادّعائها الحمل المتوهّم « 1 » . . فما هو مقدّر له عليه السّلام لم يكن ليجري على آبائه . فلم يكن من واجبهم المفروض من السماء أن يزيلوا دولة ولا أن يحاربوا ظالما . فإنّ تكليفهم بعد وقعة كربلاء المشجية المؤلمة التي أنذرت باندراس الدين وانحراف أولي الأمر في المسلمين نحو الهرقليّة الجائرة ، إن تكليفهم صار منحصرا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، في إطار إعادة إتمام نشر الرسالة ، وإيضاح السنّة النبوية ، وشرح الكتاب الكريم . . . ومع ذلك لم يغض عنهم الحكام ! ! ! فكيف إذا ظهر للناس وهو معروف بما هو فيه ، وعليه ، وله . فلا سبيل له إلّا أن يتوارى كما شاء له اللّه ، وأن يعدّ العدّة ويتحيّن الفرصة والإذن بالخروج ، ليخرج بسيف عدل يهدم ما بناه الظلم . . والمؤاخذة في غيابه لا تقع كليّة إلّا على من يحول بينه وبين أداء رسالة عدل مثاليّ تشمل الإنسانية وتملأ الأرض قسطا . . وسنرى حين ينادى باسمه بمختلف وسائل الإعلام - بدءا بصوت جبرائيل عليه السّلام وانتهاء بأصوات المحطات الإذاعية - سنرى كيف يحترق ذنب الظالمين ، وكيف يتهيّأون لقتاله ، وكيف يحاولون إطفاء نور اللّه ، بمعاقبة كل من يذكره أو يدير لسانه باسمه ! .

--> ( 1 ) الغيبة للطوسي ص 74 بتفصيل وإلزام الناصب ص 104 - 105 والإمام المهدي ص 150 - 151 - 152 ووفاة العسكري ص 37 وفي إعلام الورى ص 437 شيء منه ، وكذلك في الإرشاد ص 325 والمهدي ص 52 وص 154 إلى 156 .