الشيخ بشير النجفي
79
ولادة الإمام المهدي ( ع )
الجائرين وإلفات الناس إلى همجيتهم وابتعادهم عن جادة الصواب واطلاع الناس على عمق المصيبة التي هم فيها فيجب أن يكون المؤمن في زمن الغيبة في مرحلة الانتظار مثالا لأولئك الأبطال الذين رسموا الطريق للثائرين بأحرف من نور ولونوها بل زينوها بدموعهم على الواقع المرير ، وبدمائهم الزاكية أشعلوا السرج لينيروا الدرب لكل من أراد الهداية ورغب في الحق . وأما الأدعية التي وردت في المصادر المعتبرة والتي أمرنا بالالتزام بها في زمن الغيبة الكبرى وزمن الانتظار فهي في الواقع لا تعني الركود والخضوع للواقع الفاسد كما ربما يتخيل ، بل إنها تعني توثيق الروابط بين المؤمن وبين ربه ليستمدّ منه تعالى العون على نفسه من جهة وعلى الآخرين من جهة أخرى وعلى الطغاة من جهة ثالثة ويستمد منه النور ليهتدي به إلى طريقه في ظلمات الظلم والطغيان والانحراف الخلقي والديني والإنساني ، كما أن هذه الأدعية تشتمل على معان تومئ إلى ما عليه الواقع المنحرف الذي نعيشه في زمن الغيبة بل منذ اضطرار الإمام الحسن المجتبى عليه السّلام إلى المهادنة مع ابن آكلة الأكباد فهذه الأدعية تشتمل على التوعية وإنكار المنكر وفي النتيجة هي تحث وتدعو إلى العمل بما يؤدي إلى زوال هذا الفساد عن الأرض فهذه الأدعية ليست طقوسا تقليدية تدعو إلى الركود والانصياع للواقع الفاسد كما يتخيل ولا ينخدع المؤمن بالتفسير الخاطئ الذي قد تنزلق إليه الأفهام للروايات التي تدل على الابتعاد عن الفتن ومثيريها مثل : كن في الفتنة كابن اللبون إلى آخره أو : الزم