الشيخ بشير النجفي

75

ولادة الإمام المهدي ( ع )

الفساد والجور وإقامة صرح العدل بعد هدم قصور الجور والطغيان يتوقف على الإعداد النفسي ، فلو حصلت تلك الدولة بدون الإعداد النفسي الكامل وإصلاح العقول التي شوشت وانحرفت عن نهج التفكير السليم وأصبحت ترى في كثير من الأحيان الباطل حقا والحق باطلا ، وكذلك الأجسام التي تعودت على حب الدنيا ، والعيون التي تأثرت وتغوشت بمباهج الحياة الدنية الخلابة يكون مصير تلك الدولة مصير سلطة علي بن أبي طالب والإمام الحسن عليهما السّلام فان الأسباب الطبيعية لم تكن موآتية والنفوس لم تكن مستعدة لدولة الحق والظلمة التي سيطرت عليهم بعد وفاة رسول اللّه وانمحت ملامح السلطة العادلة عن النفوس واختفت جل القلوب الطيبة في تلك المدة التي جاوزت ثلاثة وعشرين سنة ، والظروف التي نعيشها تشبه تلك فلا بد من إصلاح الأنفس بزرع حب الدين وحب العدل والإنصاف وكره الظلم والفساد إعدادا للنفوس لتقبل الحق . الأمر الرابع : يجب إعداد الظروف الخارجية لنشر الحق وإعداد الأنصار للدين ونشر الوعي بين المسلمين أولا وبين غيرهم جلبا للنفوس الصالحة للهداية ثانيا ، فان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أهم الواجبات الشرعية والعقلية والاجتماعية فما لم يكن هناك أنصار بعدد واف لنصرة الحق وما لم يكن هناك وعي كاف لاحتواء الحق وما لم يكن هناك ما ينبغي تهيئته لاستقبال دولة الحق لم يكن وجه لبدء إقامة تلك الدولة والاستعجال في مثل هذه الأمور بالتأكيد يأتي بنتائج وخيمة ويفوت من ذلك أعظم المقاصد .