الشيخ مهدي الفتلاوي

57

نهج الخلاص

52 - عن إسماعيل بن جابر « 1 » قال : سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام يقول - في حديث طويل روى فيه مجموعة أسئلة لأمير المؤمنين عليه السّلام عن آيات القرآن وأحكامه ، ومما جاء فيها - : وسألوه صلوات اللّه عليه عن أقسام النور في القرآن فقال : النور : القرآن ، والنور اسم من أسماء اللّه تعالى ، والنور النّوريّة ، والنور ضوء القمر ، والنور ضوء المؤمن ، وهو الموالاة التي يلبس لها نورا يوم القيامة ، والنور في مواضع من التّوراة والإنجيل والقرآن حجّة الله عز وجل على عباده ، وهو المعصوم . . فقال تعالى : وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ « 2 » . فالنور في هذا الموضع هو القرآن ، ومثله في سورة التغابن قوله تعالى : فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا « 3 » يعني سبحانه القرآن ، وجميع الأوصياء المعصومين ، من حملة كتاب الله عز وجل ، وخزّانه ، وتراجمته ، الّذين نعتهم الله في كتابه فقال : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا « 4 » . فهم المنعوتون الّذين أنار اللّه بهم البلاد ، وهدى بهم العباد ، قال تعالى في سورة النور : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ « 5 » إلى آخر الآية . فالمشكاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ، والمصباح الوصيّ والأوصياء ، والزّجاجة فاطمة ، والشّجرة المباركة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ، والكوكب الدّريّ القائم الذي يملأ الأرض عدلا .

--> ( 52 ) - المحكم والمتشابه : 25 ، بحار الأنوار : 90 / 20 . ( 1 ) إسماعيل بن جابر الجعفي ، الكوفي ، ثقة ممدوح ، له أصول ، هو الذي أدرك الباقر عليه السّلام وروى عنه وعن الصادق عليهما السلام ، وقد أدرك الكاظم عليه السّلام ولكن لم تثبت روايته عنه عليه السّلام . انظر معجم رجال الحديث : 4 / 31 / 1310 ، وتهذيب المقال : 1 / 444 / 71 . ( 2 ) سورة الأعراف : 157 . ( 3 ) سورة التغابن : 8 . ( 4 ) سورة آل عمران : 7 . ( 5 ) سورة النور : 35 .