الشيخ مهدي الفتلاوي

54

نهج الخلاص

أخبرك ، فأعرني سمعك ، ثمّ خبّر به من كانت له حصافة من أصحابك ، ألا إنّي عبد الله ، وأخو رسوله وصدّيقه الأوّل صدّقته وآدم بين الرّوح والجسد ، ثم إنّي صدّيقه الأوّل في أمّتكم حقّا ، فنحن الأوّلون ، ونحن الآخرون ، ألا وأنا خاصّته يا حار « 1 » ، وخالصته ، وصفوته ، ووصيّه ، ووليّه ، وصاحب نجواه وسرّه ، أوتيت فهم الكتاب وفصل الخطاب ، وعلم القرآن ، والأسباب ، واستودعت ألف مفتاح ، يفتح كلّ مفتاح ألف باب ، يفضي كلّ باب إلى ألف ألف عهد ، وأيّدت - أو قال : أمددت - بليلة القدر نفلا وإنّ ذلك ليجري لي ولمن استحفظ من ذرّيتي ما جرى الليل والنّهار ، حتى يرث الله الأرض ومن عليها ، وأبشّرك يا حارث لتعرفني عند الممات ، وعند الصراط ، وعند الحوض ، وعند المقاسمة . قال الحارث : وما المقاسمة يا مولاي ؟ قال : مقاسمة النار ، أقاسمها قسمة صحيحة ، أقول : هذا وليّي فاتركيه ، وهذا عدوّي فخذيه . ثم أخذ أمير المؤمنين عليه السّلام بيد الحارث فقال : يا حارث أخذت بيدك كما أخذ رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم بيدي ، فقال لي - وقد شكوت إليه حسد قريش والمنافقين لي - : إنه إذا كان يوم القيامة أخذت بحبل الله وبحجزته - يعني عصمته - من ذي العرش تعالى ، وأخذت أنت يا عليّ بحجزتي وأخذ ذريتك بحجزتك ، وأخذ شيعتكم بحجزتكم ، فماذا يصنع الله بنبيه ؟ وما يصنع نبيّه بوصيه ؟ خذها إليك يا حارث قصيرة من طويلة ، نعم أنت مع من أحببت ، ولك ما اكتسبت ، يقولها ثلاثا . فقام الحارث يجرّ رداءه ، وهو يقول : ما أبالي بعدها متى لقيت الموت أو لقيني .

--> ( 1 ) هو الحارث ، هنا وفي بعض النسخ بدون المثلثة وكلاهما صحيح من باب الترخيم وعدمه .