الشيخ مهدي الفتلاوي

43

نهج الخلاص

شيئا علّمه الله من حلال ، وحرام ، أو أمر ونهي ، أو طاعة ومعصية ، كان أو يكون إلى يوم القيامة ، إلّا وقد علّمنيه وحفظته ، ولم أنس منه حرفا واحدا ، ثمّ وضع يده على صدري ودعا الله أن يملأ قلبي علما ، وفهما ، وفقها ، وحكما ، ونورا ، وأن يعلّمني فلا أجهل ، وأن يحّفّظني فلا أنسى . فقلت له ذات يوم : يا نبيّ الله إنّك منذ يوم دعوت الله لي بما دعوت لم أنس شيئا ممّا علّمتني ، فلم تمليه عليّ وتأمرني بكتابته ، أتتخوّف عليّ النّسيان ؟ فقال : يا أخي لست أتخوّف عليك النّسيان ولا الجهل ، وقد أخبرني الله أنّه قد استجاب لي فيك ، وفي شركائك الّذين يكونون من بعدك . قلت : يا نبيّ اللّه ومن شركائي ؟ قال : الّذين قرنهم الله بنفسه وبي معه ، الّذين قال في حقّهم : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا « 1 » . قلت : يا نبيّ اللّه ومن هم الأوصياء ؟ قال : الأوصياء منّي ، لا يفارقون كتاب الله إلى أن يردوا عليّ حوضي ، كلّهم هاد مهتد ، لا يضرّهم كيد من كادهم ، ولا خذلان من خذلهم ، هم مع القرآن والقرآن معهم ، لا يفارقونه ولا يفارقهم ، بهم ينصر الله أمّتي ، وبهم يمطرون ، ويدفع عنهم بمستجاب دعوتهم . فقلت : يا رسول الله سمّهم لي ، فقال : ابني هذا - ووضع يده على رأس الحسن - ثمّ ابني هذا - ووضع يده على رأس الحسين - ثم ابن ابني هذا - ووضع يده على رأس الحسين - [ واسمه علي ] ثم ابن له على اسمي اسمه محمّد ، باقر علمي وخازن وحي الله ، وسيولد عليّ في حياتك يا أخي فأقرأه منّي السّلام ، ثم تكملة الاثني عشر إماما من ولدك يا أخي . فقلت : يا نبيّ اللّه سمّهم لي ، فسمّاهم لي رجلا رجلا ، منهم والله -

--> ( 1 ) سورة النساء : 59 .