الشيخ مهدي الفتلاوي

26

نهج الخلاص

ليلى « 1 » ومعه ابنه عبد الرحمن « 2 » قاعد بجانب غلام صبيح الوجه أمرد . فجاء أبو الحسن البصريّ ومعه ابنه الحسن « 3 » غلام أمرد صبيح الوجه ، معتدل القامة ، قال : فجعلت أنظر إليه وإلى عبد الرحمن بن أبي ليلى فلا أدري أيّهما أجمل هيئة ، غير أنّ الحسن أعظمهما وأطولهما ، فأكثر القوم في ذلك من بكرة إلى حين الزوال ، وعثمان في داره لا يعلم بشيء ممّا هم فيه ، وعليّ بن أبي طالب عليه السّلام ساكت لا ينطق ، لا هو ولا أحد من أهل بيته . فأقبل القوم عليه فقالوا : يا أبا الحسن ما يمنعك أن تتكلم ؟ فقال : ما من الحييّن إلا وقد ذكر فضلا وقال حقا ، وأنا أسألكم يا معشر قريش والأنصار بمن أعطاكم اللّه عزّ وجلّ هذا الفضل ؟ أبأنفسكم وعشائركم وأهل بيوتاتكم أم بغيركم ؟ قالوا : بل أعطانا اللّه ومنّ علينا بمحمّد صلّى اللّه عليه واله وسلم وعشيرته ، لا بأنفسنا وعشائرنا ، ولا بأهل بيوتاتنا . قال : صدقتم يا معشر قريش والأنصار ، ألستم تعلمون أنّ الذي نلتم به من خير الدّنيا والآخرة منّا أهل البيت خاصة دون غيرهم ، وأنّ ابن عمّي رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم قال : إنّي وأهل بيتي كنّا نورا يسعى بين يدي اللّه تبارك وتعالى قبل أن يخلق الله عزّ وجلّ آدم عليه السّلام بأربعة عشر ألف سنة ، فلما خلق آدم عليه السّلام وضع ذلك النور في صلبه وأهبطه إلى الأرض ،

--> ( 1 ) أبو ليلى الأنصاري ، والد عبد الرحمن ، له صحبة واسمه بلال ويقال : بليل ، ويقال : داود ابن بلال بن بليل بن عوف بن عمرو بن عوف ، وقيل : اسمه يسار بن نمير ، وقيل : أوس ابن خولي ، وقيل : لا يحفظ اسمه ، شهد أحدا ، وما بعدها وشهد مع علي مشاهده وقتل بصفين مع علي . تهذيب التهذيب 12 / 193 . ( 2 ) عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري ، المدني ، ثم الكوفي ، ثقة من الثالثة ، اختلف في سماعه من عمر ، مات بوقعة الجماجم سنة ثلاث وثمانين ، وقيل : انه غرق . تقريب التهذيب : 1 / 588 . ( 3 ) هو الحسن بن يسار المعروف بالحسن البصري ، وهو من رؤساء القدرية والمنحرفين عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، قعد في منزله ولم ينصر الإمام عليه السّلام ، وكان من تلامذته ابن أبي العوجاء ، مات سنة 110 ه ، وله تسع وثمانون سنة . تقريب التهذيب : 1 / 203 / 1231 ، وطبقات المدلسين : 29 / 40 .