عبد القادر محمد منصور

20

موسوعة علامات الساعة

انشقاق القمر آية في الساعة : أخرج الترمذي ( 3339 ) عن ابن مسعود ، قال : « بينما نحن مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بمنى فانشقّ القمر فلقتين : فلقة من وراء الجبل ، وفلقة دونه ، فقال لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( اشهدوا ) . يعني اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ « 1 » . الشرح : ( فلقتين ) : بكسر الفاء وسكون اللام - أي : قطعتين . وفي حديث أنس الآتي : ( فانشق القمر بمكة ) . وهذا لا ينافي قول ابن مسعود : ( بينما نحن مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بمنى فانشقّ القمر ) : لأنّ أنسا لم يصرح بأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان - ليلتئذ - بمكة . وعلى تقدير تصريحه ، فمنى ؛ من جملة مكة . وقد وقع عند ابن مردويه بيان المراد ، فأخرج من وجه آخر عن ابن مسعود ، قال : « انشق القمر على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ونحن بمكة قبل أن نصير إلى المدينة » . فوضح : أنّ مراده بذكر ( مكة ) : الإشارة إلى أن ذلك وقع قبل الهجرة . ( فلقة من وراء الجبل ) أي : جبل حراء . وفي رواية ( فلقة فوق الجبل ، وفلقة دونه ) والمراد : أنهما تباينتا فإحداهما إلى جهة العلو ، والأخرى إلى الأسفل . ( اشهدوا ) أي : على نبوّتي ، أو معجزتي - من الشهادة . أو قيل : معناه احضروا وانظروا - من الشهود يعني : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ أي : قربت القيامة ، وانفلق القمر فلقتين . والمعنى : أن هذا الانشقاق الذي هو معجزة من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هو المراد في هذه الآية ، لا أنّه يقع يوم القيامة . ( سأل أهل مكة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ) : هذا من مراسيل الصحابة ، لأنّ أنسا لم يدرك هذه القصة ، وقد جاءت القصة من حديث ابن عباس ، وهو أيضا ممن لم يشاهدها . ومن حديث ابن مسعود ، وجبير بن مطعم وحذيفة ، وهؤلاء شاهدوها .

--> ( 1 ) هذا حديث حسن صحيح ، وأخرجه الشيخان .