السيد علي عاشور
68
موسوعة أهل البيت ( ع )
يمان بن الفتح بن دينار ومحمد بن القاسم العلوي وعلان الكناني ونحن نتحدّث إذا أنا بالرجل في الطواف وأشربت بالنظر إليه وقمت أسعى لأتبعه ، فطاف حتّى إذا بلغ الحجر رأى سائلا واقفا على الحجر ، ويستحلف ويسأل الناس باللّه جلّ وعزّ أن يصدّق عليه ، فإذا بالرجل قد طلع ، فلمّا نظر السائل انكبّ إلى الأرض فأخذ منها شيئا ودفع إلى السائل ، فسألته عمّا وهب لك فأبى أن يعلمني ، فوهبت له دينارا فقلت له : أرني ما في يدك ، ففتح يده فقدّرت أنّ فيها عشرين دينارا ، فوقع في قلبي اليقين أنّه مولاي ، ورجعت إلى مجلسي الذي كنت فيه وعيني ممدودة إلى الطواف حتّى إذا فرغ من طوافه عدل إلينا فلحقنا له هيبة شديدة وحارت أبصارنا جميعا ، قمنا إليه فجلس فقلنا له : ممّن الرجل ؟ فقال : من العرب . فقلت : من أيّ العرب ؟ فقال : من بني هاشم . فقلنا : من أيّ بني هاشم ؟ فقال : ليس يخفى عليكم ، أتدرون ما كان يقول زين العابدين عند فراغه من صلاته في سجدة الشكر ؟ قلنا : لا . قال : كان يقول : يا كريم مسكينك بفنائك ، يا كريم فقيرك زائرك ، حقيرك ببابك يا كريم . ثمّ انصرف عنّا ووقعنا نموج ونتذكّر ونتفكّر ولم نحقّق . ولمّا كان من الغد رأيناه في الطواف فامتدت عيوننا إليه فلمّا فرغ من طوافه خرج إلينا وجلس عندنا وأنس وتحدّث ، ثمّ قال : أتدرون ما كان يقول زين العابدين في دعائه بعقب الصلاة ؟ قلنا : تعلّمنا . قال : كان يقول : اللهمّ إنّي أسألك باسمك الذي به تقوم السماء والأرض ، وباسمك الذي به تجمع المتفرّق ، وبه تفرّق بين المجتمع ، وباسمك الذي تفرّق به بين الحقّ والباطل ، وباسمك الذي تعلم به كيل البحار وعدد الرمال ووزن الجبال أن تفعل بي كذا وكذا وأقبل عليّ ، حتّى إذا صرنا بعرفات وأدمت الدعاء ، فلمّا أفضنا وصرنا إلى المزدلفة وبتنا بها فرأيت رسول اللّه فقال لي : هل بلغت حاجتك ، فتيقّنت عندها « 1 » . الثالث : ممّن رآه في غيبته الصغرى : فيه عن أبي محمد الحسن بن وجنا النصيبي قال : كنت ساجدا تحت الميزاب في رابع أربع وخمسين حجّة بعد العتمة ، وأنا أتضرّع في الدعاء إذ حرّكني محرّك فقال : قم يا حسن بن وجنا . قال : فقمت فإذا جارية صفراء نحيفة البدن أقول إنّها من أبناء أربعين فما فوقها ، فمشت بين يدي وأنا لا أسألها عن شيء حتّى أتت بي دار خديجة وفيه بيت ، بابه في وسط الحائط وله درجة سدج ترتقي إليه ، فصعدت فوقفت بالباب فقال لي صاحب الزمان : يا حسن أتراك خفيت عليّ ، واللّه ما من وقت في حجّك إلّا وأنا معك فيه ، ثمّ جعل يعدّ عليّ أوقاتي فوقعت مغشيا على وجهي فحسست بيد قد وقعت عليّ فقمت فقال لي : يا حسن الزم دار جعفر بن محمد ولا يهمنك طعامك ولا شرابك ولا ما يستر عورتك ، ثمّ دفع إليّ دفترا فيه دعاء الفرج وصلاته عليه ، فقال : بهذا فادع وهكذا صلّ عليّ ، ولا تعطه إلّا محقّي أوليائي فإنّ اللّه جلّ جلاله موفّقك . فقلت : يا مولاي أراك بعدها ؟
--> ( 1 ) دلائل الإمامة : 537 ، ومدينة المعاجز : 8 / 114 .