السيد علي عاشور
66
موسوعة أهل البيت ( ع )
نحن قوم من أهل قم ومعنا جماعة من الشيعة وغيرها كنّا نحمل إلى سيّدنا أبي محمد الحسن بن علي الأموال ، فقال : وأين هي ؟ قالوا : معنا قال ( لع ) : احملوها إلي . قالوا : إنّ لهذه الأموال خبرا طريفا . فقال : وما هو ؟ قالوا : إنّ هذه الأموال تجمع ويكون فيها من عامّة الشيعة الدينار والديناران ، ثمّ يجعلونها في كيس ويختمون عليها ، وكنّا إذا وردنا بالمال قال سيّدنا أبو محمد : جملة المال كذا وكذا دينارا ؛ من فلان كذا ومن فلان كذا حتى يأتي على أسماء الناس كلّهم ويقول ما على الخواتيم من نقش . فقال جعفر : كذبتم ، تقولون على أخي ما لم يفعله هذا علم الغيب . قال : فلمّا سمع القوم كلام جعفر جعل ينظر بعضهم إلى بعض ، فقال لهم : احملوا هذا المال إلي . فقالوا : إنّا قوم مستأجرون ، وكلاء لأرباب المال ولا نسلّم المال إلّا بالعلامات التي كنّا نعرفها من سيّدنا أبي محمد الحسن بن علي ، فإن كنت الإمام فبيّن لنا وإلّا رددناها إلى أصحابها يرون فيها رأيهم . قال : فدخل جعفر على الخليفة وكان بسر من رأى فاستعدى عليهم فلمّا حضروا قال الخليفة : احملوا هذا المال إلى جعفر . قالوا : أصلح اللّه أمير المؤمنين إنّا قوم مستأجرون ، وكلاء لأرباب هذه الأموال وهي لجماعة أمرونا أن لا نسلّمها إلّا بعلامة ودلالة ، وقد جرت بهذا العادة مع أبي محمد الحسن بن علي عليه السّلام ، فقال الخليفة : وما الدلالة التي كانت لأبي محمّد عليه السّلام ؟ قال القوم : كان يصف الدنانير وأصحابها والأموال وكم هي ، فإذا فعل ذلك سلّمناها إليه ، وقد وفدنا عليه مرارا فكانت هذه علامتنا منه ودلالتنا ، وقد مات فإن يكن هذا الرجل صاحب هذا الأمر فليقم لنا ما كان يقيم لنا أخوه وإلّا رددناها إلى أصحابها . فقال جعفر : يا أمير المؤمنين إنّ هؤلاء قوم كذّابون ، يكذبون على أخي وهذا علم الغيب ، فقال الخليفة : القوم رسل وما على الرسول إلّا البلاغ المبين . قال : فبهت جعفر ولم يحر جوابا . فقال القوم : يتطوّل أمير المؤمنين بإخراج أمره إلى من يبذرقنا « 1 » حتّى نخرج من هذه البلدة . قال : فأمر لهم بنقيب فأخرجهم منها ، فلمّا أن خرجوا من البلد خرج إليهم غلام أحسن الناس وجها كأنّه خادم فنادى : يا فلان بن فلان ويا فلان بن فلان أجيبوا مولاكم . قال : فقالوا له : أنت مولانا ؟ قال : معاذ اللّه أنا عبد مولاكم فسيروا إليه ، قالوا : فسرنا معه حتّى دخلنا دار مولانا الحسن بن علي فإذا ولده القائم قاعد على سرير كأنّه فلقة القمر ، عليه ثياب خضر فسلّمنا عليه فردّ علينا السلام . ثمّ قال : جملة المال كذا وكذا دينارا ، حمل فلان كذا وفلان كذا ، ولم يزل يصف حتّى وصف الجميع ثمّ وصف ثيابنا ورحالنا وما كان معنا من الدواب ، فخررنا سجّدا للّه عزّ وجلّ شكرا
--> ( 1 ) من البذرقة . وهي الجماعة التي تتقدم القافلة وتكون معها تحرسها . ( مجمع : 5 / 13 ) .