السيد علي عاشور
183
موسوعة أهل البيت ( ع )
ارتكاب الشهوات وخراب المدائن والدور وانهدام العمارات والقصور ، وفيها يظهر الملعون من الوادي الميشوم وفيها انكشاف الستر والبروج وهي على ذلك إلى أن يظهر قائمنا المهدي صلوات اللّه وسلامه عليه ، قال : فقامت إليه سادات أهل الكوفة وأكابر العرب وقالوا : يا أمير المؤمنين بيّن لنا أوان هذه الفتن والعظائم التي ذكرتها لنا لقد كادت قلوبنا أن تنفطر وأرواحنا أن تفارق أبداننا من قولك هذا ، فوا أسفاه على فراقنا إيّاك فلا أرانا اللّه فيك سوءا ولا مكروها ، فقال علي عليه السّلام : قضي الأمر الذي فيه تستفتيان كلّ نفس ذائقة الموت قال : فلم يبق أحد إلّا وبكى لذلك . قال : ثمّ إنّ علي قال : ألا وإنّ تدارك الفتن بعدما أنبئكم به من أمر مكّة والحرمين من جوع أغبر وموت أحمر ، ألا يا ويل لأهل بيت نبيّكم وشرفائكم من غلاء وجوع وفقر ووجل حتّى يكونوا في أسوأ حال بين الناس ، ألا وإنّ مساجدكم في ذلك الزمان لا يسمع لهم صوت فيها ولا تلبّى فيها دعوة ثمّ لا خير في الحياة بعد ذلك ، وإنّه يتولّى عليهم ملوك كفرة من عصاهم قتلوه ومن أطاعهم أحبّوه ، ألا إنّ أوّل من يلي أمركم بنو أميّة ثمّ تملك من بعدهم ملوك بني العبّاس فكم فيهم من مقتول ومسلوب . ثمّ إنّه عليه السّلام قال : آه آه ألا يا ويل لكوفانكم هذه وما يحلّ فيها من السفياني في ذلك الزمان ، يأتي إليها من ناحية هجر بخيل سباق تقودها أسود ضراغمة وليوث قشاعمة أوّل اسمه ش ، إذا خرج الغلام الأشر فيأتي إلى البصرة فيقتل ساداتها ويسبي حريمها فإنّي لأعرف بها كم وقعة تحدث بها وبغيرها ، وتكون بها وقعات بين تلول وآكام فيقتل بها اسم ويستعبد بها صنم ثمّ يسير فلا يرجع إلّا بالجرم فعندها يعلو الصياح ويقتحم بعضها بعضا ، فيا ويل لكوفانكم من نزوله بداركم ، يملك حريمكم ويذبح أطفالكم ويهتك نساءكم ، عمره طويل وشرّه غزير ورجاله ضراغمة وتكون له وقعة عظيمة ، ألا وإنّها فتن يهلك فيها المنافقون والقاسطون والذين فسقوا في دين اللّه تعالى وبلاده ولبسوا الباطل على جادّة عباده فكأنّي بهم قد قتلوا أقواما تخاف الناس أصواتهم وتخاف شرّهم فكم من رجل مقتول وبطل مجدول يهابهم الناظر إليهم ، قد تظهر الطامة الكبرى فيلحقوا أوّلها آخرها ، ألا وإنّ لكوفانكم هذه آيات وعلامات وعبرة لمن اعتبر ، ألا وإنّ السفياني يدخل البصرة ثلاث دخلات يذل العزيز ويسبي فيها الحريم ، ألا يا ويل المؤتفكة وما يحل بها من سيف مسلول وقتيل مجدول وحرمة مهتوكة ، ثمّ يأتي إلى الزوراء الظالم أهلها فيحول اللّه بينها وبين أهلها فما أشدّ أهلها بينه وبينها وأكثر طغيانها وأغلب سلطانها . ثمّ قال : الويل للديلم وأهل شاهون وعجم لا يفقهون ، تراهم بيض الوجوه سود القلوب نائرة الحروب ، قاسية قلوبهم سود ضمائرهم ، الويل ثمّ الويل لبلد يدخلونها وأرض يسكنونها ، خيرهم طامس وشرّهم لامس ، صغيرهم أكثر همّا من كبيرهم تلتقيهم الأحزاب ويكثر فيما بينهم الضراب وتصحبهم الأكراد وأهل الجبال وسائر البلدان وتضاف إليهم أكراد همدان وحمزة وعدوان حتّى