السيد علي عاشور

176

موسوعة أهل البيت ( ع )

قال : هل تدرون لم جمعتكم ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم . فقال : إنّي واللّه ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة ولكن جمعتكم لأنّ تميما كان رجلا نصرانيا فجاء فبايع وأسلم ، وحدّثني حديثا وافق الذي أحدّثكم عن مسيح الدجال ، حدّثني أنّه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلا من لخم وجذام فلعب بهم الموج شهرا في البحر ثم أرفأوا إلى جزيرة في البحر حين مغرب الشمس ، فجلسوا في ما يقرب السفينة فدخلوا الجزيرة فلقيتهم دابة ، أهلب كثير الشعر لا يدرون ما قبله من دبره لكثرة الشعر فقالوا : ويلك من أنت ؟ قالت : أنا الجسّاسة . قالوا : وما الجسّاسة ؟ قالت : أيّها القوم إنطلقوا إلى هذا الرجل في الدير فإنّه إلى خبركم بالأشواق . قال : سمّت لنا رجلا فزعنا منها أن تكون شيطانة . قال : انطلقنا سريعا حتّى دخلنا الدير فإذا أعظم إنسان ما رأيناه قط خلقا وأشدّه وثاقا ، مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد قلنا : ويلك ما أنت ؟ قال : قدرتم على خبري فأخبروني ما أنتم ؟ قلنا : نحن أناس من العرب ركبنا في سفينة بحرية فصادفنا البحر حين اغتلم فلعب بنا الموج شهرا ثمّ أرفأنا إلى جزيرتك هذه فجلسنا في أقربها فدخلنا الجزيرة فلقينا دابة أهلب كثيرة الشعر لا يدرى ما قبله من دبره من كثرة الشعر فقلنا : ويلك ما أنت ؟ قالت : أنا الجسّاسة . قلنا : ما الجسّاسة ؟ قالت : إعمدوا إلى هذا الرجل في الدير فإنّه إلى خبركم بالأشواق . فأقبلنا إليك سراعا وفزعنا منها ولم نأمن أن تكون شيطانة . فقال : أخبروني عن هزبيسان ؟ قلنا : عن أي شأنها تستخبر ؟ قال : أسألكم عن نخلها هل يثمر ؟ فقلنا له : نعم ، فقال : أما إنّه يوشك أن لا يثمر ، قال : أخبرونا عن بحيرة طبرية . قلنا : عن أي شأنها تستخبر ؟ قال : هل فيها ماء ؟ قالوا : هي كثيرة الماء . قال : أما إنّ ماءها يوشك أن يذهب . قال : أخبروني عن عين زعز ؟ قلنا : عن أي شأنها تستخبر ؟ قال : هل في العين ماء ؟ وهل يزرع أهلها بماء العين ؟ قلنا له : نعم هي كثيرة الماء وأهلها يزرعون من مائها . قال : أخبروني عن نبي الأميين ما فعل ؟ قالوا : قد خرج مهاجرا من مكّة ونزل يثرب . قال : أقاتله العرب ؟ قلنا : نعم . قال : كيف صنع بهم ؟ قال : فأخبرناه أنّه قد ظهر على من يليه من العرب وأطاعوه . قال لهم : قد كان ذاك ؟ قلنا : نعم . قال : أما إنّ ذاك خير لهم أن يطيعوه وإنّي أخبركم عنّي : إنّي أنا المسيح الدجّال ، وإنّي أوشك أن يؤذن لي في الخروج فأخرج فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلّا هبطتها في أربعين ليلة غير مكة وطيبة فهما محرّمتان علي كلتاهما ، كلّما أردت أن أدخل واحدة - أو واحدا - منهما استقبلني ملك بيده السيف صلتا يصدّني عنها ، وإنّ على كلّ نقب منها ملائكة يحرسونها . قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وطعن بمخصرته في المنبر : هذه طيبة ، هذه طيبة ، هذه طيبة يعني المدينة . ألا هل كنت حدثتكم ذلك ؟ فقال الناس : نعم ، [ قال : ] فإنّه أعجبني حديث تميم إنّه وافق الذي كنت أحدّثكم عنه وعن مكة والمدينة ، ألا إنّه في بحر الشام أو بحر اليمن ، لا بل من قبل المشرق ، ما هو من قبل المشرق ، ما هو من المشرق ما هو ، وأومى بيده .