السيد علي عاشور

166

موسوعة أهل البيت ( ع )

أمير إسحاق الإسترأبادي وكان قد حجّ أربعين حجة ماشيا واشتهر أنه كان تطوى له الأرض ، فورد بعض السنين بلدة أصفهان ، فأتيته وسألته عمّا اشتهر فيه . فقال : كان سبب ذلك أني كنت في بعض السنين مع الحاج ، فلمّا بلغنا إلى موضع كان بيننا وبين مكة شرّفها اللّه تعالى سبعة منازل أو تسعة تأخرت عن القافلة لبعض الأسباب حتى غابت عني وضللت عن الطريق وتحيرت وغلبني العطش حتى أيست من الحياة فناديت : يا صالح يا أبا صالح أرشدونا إلى الطريق يرحمكم اللّه . فرأيت شبحا فقرب إلي ، فإذا هو رجل شاب حسن الوجه نقي الثياب أسمر على هيئة الشرفاء راكبا على جمل ومعه إداوة ، فشربت ثم قال : تريد أن تلحق القافلة ؟ قلت : نعم . فأردفني خلفه وتوجه نحو مكة ، وكان من عادتي قراءة الحرز اليماني في كل يوم ، فأخذت في قراءته فقال عليه السّلام في بعض المواضع : اقرأ هكذا ، فما مضى لي إلّا زمان يسير حتى قال لي : تعرف هذا الموضع ؟ فنظرت فإذا أنا بالأبطح ، فقال : إنزل . فلمّا نزلت رجع وغاب عني ، فعند ذلك علمت أنه القائم عليه السّلام فندمت على مفارقته وعدم معرفته ، فلمّا كان بعد سبعة أيام أتت القافلة فرأوني في مكة بعد ما أيسوا من حياتي ، فلهذا اشتهرت بطي الأرض . قال والدي رحمه اللّه : فقرأت عنده الحرز اليماني وصححته وأجازني والحمد للّه . ومنها : ما أخبر به جماعة عن جماعة عن السيد الفاضل ميرزا محمد الإسترأبادي نوّر اللّه مرقده قال : إني كنت ذات ليلة أطوف حول بيت اللّه الحرام ، إذ أتى شاب حسن الوجه فأخذ في الطواف فلمّا قرب مني أعطاني طاقة ورد أحمر في غير أوانه فأخذت منه وشممته وقلت له : من أين يا سيّدي ؟ قال : من الخرابات . ثم غاب عني فلم أره « 1 » . ومنها : ما أخبر به جماعة من أهل الغري على مشرّفه السلام : أن رجلا من أهل قاشان أتى إلى النجف متوجها إلى الحج ، فاعتلّ علّة شديدة حتى يبست رجلاه ولم يقدر على المشي ، فخلفه رفقاؤه وتركوه عند رجل من الصلحاء كان يسكن في بعض حجرات المدرسة المحيطة بالروضة المقدسة وذهبوا إلى الحج ، فكان هذا الرجل يغلق عليه الباب كل يوم ويذهب إلى الصحارى لأجل النزهة .

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 52 / 176 .