السيد علي عاشور
157
موسوعة أهل البيت ( ع )
قال المفضّل : يا مولاي لا تمتحنني بما لا طاقة لي به ولا تختبرني ولا تبتليني ، فمن علمكم علمت ومن فضل اللّه عليكم أخذت . قال الصادق عليه السّلام : « صدقت يا مفضّل ولولا اعترافك بنعمة اللّه عليك في ذلك لما كنت هكذا فأين يا مفضّل الآيات من القرآن في أن الكافر ظالم » . قال : نعم يا مولاي قوله تعالى : وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ « 1 » والكافرون هم الفاسقون ومن كفر وفسق وظلم لا يجعله اللّه للناس إماما . قال الصادق عليه السّلام : « أحسنت يا مفضّل فمن أين قلت برجعتنا ومقصرة شيعتنا تقول معنى الرجعة أن يرد اللّه إلينا ملك الدنيا وأن يجعله للمهدي ، ويحهم متى سلبنا الملك حتى يرده علينا » . قال المفضّل : لا واللّه ما سلبتموه ولا تسلبونه ، لأنه ملك النبوة والرسالة والوصية والإمامة . قال عليه السّلام : « يا مفضل لو تدبر القرآن شيعتنا لما شكّوا في فضلنا ، أما سمعوا قوله عزّ وجلّ : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ « 2 » . والله يا مفضّل إن تنزيل هذه الآية في بني إسرائيل وتأويلها فينا وأن فرعون وهامان : تيم وعدي » . . . . . . . ثم يقوم جدّي علي بن الحسين وأبي الباقر عليهما السّلام فيشكوان إلى جدّهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما فعل بهما ، ثم أقوم أنا فأشكوا إلى جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما فعل المنصور بي ، ثم يقوم ابني موسى عليه السّلام فيشكو إلى جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما فعل به الرشيد ، ثم يقوم علي بن موسى عليه السّلام فيشكو إلى جده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ما فعل به المأمون ، ثم يقوم محمد بن علي عليه السّلام فيشكو إلى جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما فعل به المتوكل ، ثم يقوم علي بن محمد عليه السّلام فيشكو إلى جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما فعل به المتوكل ، ثم يقوم الحسن بن علي عليه السّلام فيشكو إلى جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما فعل به المعتز ، ثم يقوم المهدي عليه السّلام سمي جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعليه قميص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مضرّجا بدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم شجّ جبينه وكسرت رباعيته والملائكة تحفّه حتى يقف بين يدي جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيقول : يا جدّاه وصفتني ودللت عليّ ونسبتني وسميتني وكنيتني فجحدتني الأئمة وتمردت وقالت : ما ولد ولا كان وأين هو ومتى كان وأين يكون وقد مات ولم يعقب ولو كان صحيحا ما أخّره اللّه تعالى إلى هذا الوقت المعلوم ؟ فصبرت محتسبا وقد أذن اللّه لي فيها بإذنه يا جدّاه .
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 255 . ( 2 ) سورة القصص ، الآية : 5 - 6 .