السيد علي عاشور

147

موسوعة أهل البيت ( ع )

بقي على وجه الأرض عقال ناقة فما سواه غيري وغير أخي ، فإذا نحن بملك قد ضرب وجوهنا فصارت إلى ورائنا كما ترى ، فقال لأخي : ويلك يا نذير امض إلى الملعون السفياني بدمشق فانذره بظهور المهدي من آل محمد عليه السّلام وعرّفه أن اللّه قد أهلك جيشه بالبيداء ، وقال لي : يا بشير إلحق بالمهدي بمكة وأبشره بهلاك الظالمين وتب على يده فإنه يقبل توبتك . فيمرّ القائم عليه السّلام يده على وجهه فيردّه سويا كما كان ويبايعه ويكون معه » . قال المفضّل : يا سيّدي وتظهر الملائكة والجن للناس ؟ قال : « اي واللّه يا مفضّل ويخاطبونهم كما يكون الرجل مع حاشيته وأهله » . قلت : يا سيّدي ويسيرون معه ؟ قال : « أي واللّه يا مفضّل ولينزلنّ أرض الهجرة بين الكوفة والنجف وعدد أصحابه حينئذ ستة وأربعون ألفا من الملائكة وستة آلاف من الجن » . وفي رواية أخرى : « ومثلها من الجن بهم ينصره اللّه ويفتح على يديه » . قال المفضّل : فما يصنع بأهل مكة ؟ قال : « يدعوهم بالحكمة والموعظة الحسنة فيطيعونه ويستخلف فيهم رجلا من أهل بيته ويخرج يريد المدينة » . قال المفضّل : وما يصنع بالبيت ؟ قال : « ينقصه فلا يدع منه إلّا القواعد التي هي أول بيت وضع للناس ببكة في عهد آدم عليه السّلام والذي رفعه إبراهيم وإسماعيل عليهما السّلام عنها ، وأن الذي بنى بعدهما لم يبنه نبي ولا وصي ، ثم يبنيه كما يشاء اللّه وليعفينّ آثار الظالمين بمكة والمدينة والعراق وسائر الأقاليم وليهدمنّ مسجد الكوفة وليبنيه على بنائه الأول ، وليهدمنّ القصر العتيق ، ملعون ملعون من بناه » . قال المفضّل : يا سيّدي يقيم بمكة ؟ قال : « لا يا مفضّل بل يستخلف فيها رجلا من أهله فإذا سار منها وثبوا عليه فيقتلونه فيرجع إليهم فيأتونه مهطعين مقنعي رؤوسهم يبكون ويتضرعون فيقولون : يا مهدي آل محمد التوبة التوبة . فيعظهم ويحذرهم ويستخلف عليهم منهم خليفة فيسير ، فيثبون عليه بعده فيقتلونه فيرد إليهم أنصاره من الجن والنقباء ويقول لهم : إرجعوا فلا يتقوا منهم بسرّ إلّا من آمن . فيرجعون إليهم ، فوالله لا يسلم من المائة منهم واحد ولا من الألف واحد » . قال : قلت : يا سيّدي فأين تكون دار المهدي ومجمع المؤمنين ؟ قال : « دار ملكه الكوفة ومجلس حكمه جامعها وبيت ماله ومقسم غنائم المسلمين مسجد السهلة وموضع خلواته الذكوات البيض من الغريين » .