السيد علي عاشور
142
موسوعة أهل البيت ( ع )
قلت : يا سيّدي ولم ذاك ؟ قال : « لأنه هو الساعة التي قال اللّه تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ، ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « 1 » . وهو الساعة التي قال اللّه تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها * وقال : عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ « 2 » ولم يقل : إنها عند أحد . وقال : فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها « 3 » الآية وقال : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ « 4 » . وقال : وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ « 5 » . قلت : فما معنى يمارون ؟ قال : « يقولون متى ولد ؟ ومن رآه ؟ وأين يكون ؟ ومتى يظهر ؟ وكل ذلك استعجالا لأمر اللّه وشكّا في قضائه ودخولا في قدرته أولئك الذين خسروا الدنيا » . قلت : أفلا يوقّت له وقت ؟ فقال : « يا مفضل لا أوقّت له وقتا ولا يوقّت له وقت ، إن من وقّت لمهدينا وقتا فقد شارك اللّه تعالى في علمه وادّعى أنه أظهر على سرّه » . قال المفضل : يا مولاي فكيف يبدأ ظهور المهدي عليه السّلام وإليه التسليم ؟ قال عليه السّلام : « يا مفضل يظهر في سنة من السنين فيعلو ذكره وينادى باسمه ويكثر ذلك على أفواه الموافقين والمخالفين لتلزمهم الحجة بمعرفتهم به ، على إنّا قد دللنا عليه وسمّيناه وكنيناه وقلنا : سمي جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكنيّه ، لئلّا يقول الناس ما عرفنا له اسما ولا كنية ولا نسبا ، واللّه ليتحقق الإيضاح به وباسمه ونسبه وكنيته على ألسنتهم حتى ليسميه بعضهم لبعض كل ذلك للزوم الحجة عليهم ، ثم يظهره اللّه كما وعد به جدّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في قوله عزّ وجلّ : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ « 6 » . قال المفضّل : يا مولاي فما تأويل قوله تعالى : لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ؟ قال عليه السّلام : « هو قوله تعالى : وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ « 7 » .
--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 187 . ( 2 ) سورة لقمان ، الآية : 34 . ( 3 ) سورة محمد ، الآية : 18 . ( 4 ) سورة القمر ، الآية : 1 . ( 5 ) سورة الأحزاب ، الآية : 63 . ( 6 ) سورة التوبة ، الآية : 33 . ( 7 ) سورة البقرة ، الآية : 193 .