السيد علي عاشور

14

موسوعة أهل البيت ( ع )

دعاء القائم عجل اللّه فرجه المستجاب عن محمد بن يوسف الشاشي قال : خرج بي ناصور على مقعدتي فأريته الأطباء وأنفقت عليه مالا فقالوا : لا نعرف له دواء ، فكتبت رقعة أسأل الدّعاء فوقّع عليه السّلام إليّ : ألبسك اللّه العافية وجعلك معنا في الدنيا والآخرة . قال : فما أتت عليّ جمعة حتّى عوفيت وصار مثل راحتي ، فدعوت طبيبا من أصحابنا وأريته إيّاه ، فقال : ما عرفنا لهذا دواء « 1 » . وزاد في إرشاد المفيد : « وما جاءتك إلّا من قبل اللّه تعالى بغير احتساب » « 2 » . أقول جاء في هامش شرح الكافي : قوله « ما عرفنا لهذا دواء » الناصور قرحة لا يندمل وسر ذلك أنه ينبت غشاء على جدار القرحة من داخلها كجلد البدن وهو مانع عن الالتحام إلّا أن يخرق الغشاء حتى يماس لحوم أطراف القرحة بعضها ببعض أو يوضع عليه الدواء حتى يفنى الغشاء واللحم الفاسد الردي وينبت اللحم الصحيح ويندمل ، قال في شرح الأسباب : وفي كلا العلاجين خطر وينبغي أن يترك ويحتمل أذاه مدة العمر وليس له أذى أكثر من الرشح والسيلان ، ونظير هذه المعجزة المنقولة عن الإمام عليه السّلام وقعت في العصور الأخيرة في النصارى واشتهرت بينهم وحكوا في كتبهم أن عالمهم المشهور في العالم بتحقيقاته الرياضية والطبيعية المسمى بپاسكال كان شديد التمسك بدينهم ، قوي الإعتقاد فيه لأنّ امرأة من أقاربه ابتليت بناصور في جفن عينها وكانت آيسة من علاجها إلّا أنها التجات إلى الكنيسة وتوسلت بالمسيح عليه السّلام وتبركت بشوك محفوظ هناك يقال : إنه من بقايا شوك جعله اليهود كالتاج على رأس المسيح استهزاء به لما أرادوا قتله والمسيح ملك اليهود عندهم فعوفيت المرأة من علتها بغتة ، ولما رأى العالم المذكور ذلك قوي إيمانه باللّه وبالآخرة وانحاز إلى العبادة . وأقبل على الدين بكليته ، وبالجملة فالناصور لا علاج له إلّا بالعمل باليد والشفاء منه معجزة . وهذه الواقعة التي نقلتها النصارى مما لا يمكن القدح فيها ، والوجه أن المرأة المذكورة كانت مستضعفة معذورة في دينها توجهت إلى اللّه وتوسلت بنبي من أنبيائه واقتضى اللطف الإلهي إجابتها برحمته العامة . ولا ينافي ذلك كون دينها منسوخا واعتقادها باطلا واقعا « 3 » . * * * القيام عند ذكر لقب القائم عجل اللّه فرجه عن تنزيه الخواطر : سئل الصادق عليه السّلام عن سبب القيام عند ذكر لفظ القائم من ألقاب الحجّة . قال : لأنّ له غيبة طولانية ، ومن شدّة الرأفة إلى أحبّته ينظر إلى كلّ من يذكره بهذا اللقب المشعر

--> ( 1 ) الكافي : 1 / 519 . ( 2 ) الإرشاد : 2 / 258 . ( 3 ) شرح أصول الكافي : 7 / 344 .