السيد علي عاشور
97
موسوعة أهل البيت ( ع )
قال : لا لأني أصبو عن ذلك ، ولكني رأيتها بعد ما صلحت ولا أثر فيها وقد نبت في موضعها شعر وكان والدي بعد ذلك شديد الحزن لفراقه عليه السّلام حتى أنه جاء إلى بغداد وأقام بها في فصل الشتاء وكان كل يوم يزور سامراء ويعود إلى بغداد ، فزارها في تلك السنة أربعين مرة طمعا أن يعود له الوقت الذي مضى أو يقضي له الحظ بما قضى ومن الذي أعطاه دهره الرضا أو ساعده بمطالبته صرف القضا فمات بحسرته وانتقل إلى الآخرة بغصته « 1 » . وروى السيد علي بن عبد الحميد في كتاب ( السلطان المفرّج عن أهل الإيمان ) القصة المشهورة ، قصة أبو راجح الحمامي بالحلة . قال : كان الحاكم بالحلة شخصا اسمه مرجان الصغير ، فرفع إليه : أن أبا راجح هذا يسبّ الصحابة . فأحضره وأمر بضربه ، فضرب ضربا مهلكا ، حتى أنه ضرب على وجهه فسقطت ثناياه ، وأخرج لسانه فجعل فيه مسلّة من الحديد ، وخرق أنفه ووضع فيه شركة من الشعر ، وشدّ فيه حبلا وسلمه إلى جماعة من أصحابه وأمرهم أن يدوروا به أزقة الحلة ، والضرب يأخذ من جميع جوانبه حتى سقط إلى الأرض . فأخبر الحاكم بذلك فأمر بقتله . فقال الحاضرون : إنه يموت من هذا الضرب ولا تتقلد بدمه . فخلّاه وقد انتفخ وجهه ولسانه ، ولم يشك أهله أنه يموت من ليلته ، فلمّا كان من الغد غدا عليه الناس ، فإذا هو قائم يصلي على أتم حال وقد عادت ثناياه التي سقطت كما كانت واندملت جراحاته ولم يبق لها أثر والشجة قد زالت من وجهه . فعجب الناس من حاله وسألوه عن أمره . فقال : إني لمّا عاينت الموت ولم يبق لي لسان أسأل اللّه به ، فكنت أسأله بقلبي واستغثت إلى سيّدي ومولاي صاحب الزمان عليه السّلام . فلمّا جنّ الليل فإذا الدار قد امتلأت نورا ، وإذا بمولاي صاحب الزمان قد أمرّ يده الشريفة على وجهي وقال لي : « اخرج وكد على عيالك فقد عافاك اللّه تعالى » ، فأصبحت كما ترون . وكان ضعيفا جدا ، ضعيف التركيب ، أصفر اللون ، شين الوجه ، مقرض اللحية ، فأصبح وقد اشتدت قوته وانتصبت قامته وطالت لحيته وأحمرّ وجهه وعاد كأنّه ابن عشرين سنة ، ولم يزل على ذلك حتى أدركته الوفاة .
--> ( 1 ) كشف الغمة : 3 / 299 ، والبحار : 52 / 61 .