السيد علي عاشور

86

موسوعة أهل البيت ( ع )

فأمرت بسدّ الأبواب والتجسّس في أطراف الحرم والرواق ، وبالغنا في التخلية عن جميع من يكون وذلك لحفظ الخزانة والآلات المعلّقات وغيرها حتّى اطمأننا ، فوضعت الجنازة في الرواق وسددت الأبواب بيدي وأخذت المفاتيح ، فلمّا جئت وقت السحر لفتح الأبواب ففتحتها جاء الخادم وعلق الشموع ، وإذا بكلب أسود قد خرج من الرواق إلى الصحن فامتلأت غضبا على الخدمة والمأمورين الذين كانوا معي في الرواق بالتجسس فحلفوا ، وأنا أعلم أنّهم لم يقصّروا ولم يكن شيء قطّ في الحرم وقالوا : إنّا تفحّصنا غاية التفحّص ، فلمّا كان غداة غد اجتمع الناس لدفن السيّد علي وإذا بالتابوت وفيه كفن خال ممّا فيه ، فتعجّبت واعتبرت كما تعجّب الناس وتفرّقوا ، وهذا ممّا شاهدته بعيني « 1 » . وفي كتاب النجاشي قال : اجتمع علي بن الحسين بن بابويه مع أبي القاسم الحسين بن روح وسأله مسائل ، ثم كاتبه بعد ذلك على يد علي بن جعفر بن الأسود يسأله أن يوصل له رقعة إلى الصاحب عليه السّلام ويسأله فيها الولد . فكتب إليه : « قد دعونا اللّه لك بذلك وسترزق ولدين ذكرين خيّرين » . فولد له أبو جعفر وأبو عبد اللّه من أم ولد ، وكان الحسين بن عبيد اللّه يقول : سمعت أبا جعفر يقول : أنا ولدت بدعوة صاحب الأمر عليه السّلام ويفتخر بذلك « 2 » . وعن علي بن أحمد الرازي قال : خرج بعض إخواني من أهل الري مرتادا بعد مضي أبا محمد عليه السّلام فبينا هو في مسجد الكوفة متفكرا يبحث حصى المسجد بيده فخرجت له حصاة فيها مكتوب : محمد ، فنظرت فإذا هي كتابة نابتة « 3 » مخلوقة غير منقوشة « 4 » . وفي كتاب المواعظ : مسندا إلى علي بن الحسين الصائغ القمي ومحمد بن أحمد الصيرفي القمي وغيرهما من مشايخ أهل قم : أن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه كانت تحته ابنة عمّه محمد بن موسى بن بابويه فلم يرزق منها ولدا ، فكتب إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح رضي اللّه عنه أن يسأل الحضرة أن يدعو اللّه أن يرزقه أولادا فقهاء . فجاء الجواب : « إنك لا ترزق من هذه ، وستملك جارية ديلمية وترزق منها ولدين فقيهين » . قال : وقال لي أبو عبد اللّه بن سورة حفظه اللّه : ولأبي الحسن بن بابويه رحمه اللّه ثلاثة أولاد محمد والحسين فقيهان ماهران في الحفظ يحفظان ما لا يحفظ غيرهما من أهل قم ، ولهما أخ اسمه الحسن وهو الأوسط مشتغل بالعبادة والزهد لا يختلط بالناس ولا فقه له .

--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) معجم أحاديث المهدي : 4 / 309 ، والبحار : 51 / 306 . ( 3 ) في بعض النسخ : ناتئة وفي بعض المصادر : ثابتة . ( 4 ) كمال الدين : 408 ح 5 ، والبحار : 51 / 313 ح 36 .