السيد علي عاشور

66

موسوعة أهل البيت ( ع )

المعجزة الثالثة : في البحار عن أبي محمد عيسى بن مهدي الجوهري قال : خرجت في سنة ثمان وستّين ومائتين إلى الحجّ ، وكان قصدي المدينة حيث صحّ عندنا أنّ صاحب الزمان عجّل اللّه فرجه قد ظهر ، فاعتللت وقد خرجنا من فيل « 1 » فتعلّقت نفسي بشهوة السمك والتمر ، فلمّا وردت المدينة ولقيت بها إخواننا وبشّروني بظهوره بصابر فصرت إلى صابر فلمّا أشرفت على الوادي رأيت عنيزات عجافا ، فدخلت القصر فوقفت أرقب الأمر إلى أن صلّيت العشاءين وأنا أدعو وأتضرّع وأسأل ، فإذا أنا ببدر الخادم يصيح بي : يا عيسى ابن مهدي الجوهري أدخل ، فكبّرت وهلّلت وأكثرت من حمد اللّه عزّ وجلّ والثناء عليه ، فلمّا صرت في صحن القصر رأيت مائدة منصوبة ، فمرّ بي الخادم إليها فأجلسني عليها وقال لي : مولاك يأمرك أن تأكل ما اشتهيت في علّتك وأنت خارج من فيل . فقلت : حسبي بهذا برهانا فكيف آكل ولم أر سيدي ومولاي ؟ فصاح : يا عيسى كل من طعامك فإنّك تراني فجلست على المائدة فإذا عليها سمك حار يفور وتمر إلى جانبه أشبه التمور بتمرنا ، وبجانب التمر لبن فقلت في نفسي عليل وسمك وتمر ولبن فصاح بي : يا عيسى أتشكّ في أمرنا فأنت أعلم بما ينفعك ويضرّك ؟ فبكيت واستغفرت اللّه تعالى وأكلت من الجميع ، وكلّما رفعت يدي منه لم يتبيّن موضعها فيه فوجدته أطيب ما ذقته في الدنيا فأكلت منه كثيرا حتّى استحييت ، فصاح بي لا تستحي يا عيسى فإنّه من طعام الجنّة لم تصنعه يد مخلوق ، وأكلت فرأيت نفسي لا تنتهي عنه من أكله فقلت : يا مولاي حسبي . فصاح بي أقبل إليّ ، فقلت في نفسي : آتي مولاي ولم أغسل يدي ، فصاح بي يا عيسى وهل لما أكلت غمر ؟ فشممت يدي وإذا هي أعطر من المسك والكافور ، فدنوت منه فبدا لي نور غشّى بصري ورهبت حتّى ظننت أنّ عقلي قد اختلط ، فقال عجّل اللّه فرجه : يا عيسى ما كان لك أن تراني لولا المكذّبون القائلون : بأين هو ؟ ومتى كان ؟ وأين ولد ؟ ومن رآه ؟ وما الذي خرج إليكم منه ؟ وبأيّ شيء نبّأكم ؟ وأي معجز أتاكم ؟ أما واللّه لقد دفعوا أمير المؤمنين عليه السّلام مع ما رووه وقدّموا عليه وكادوه وقتلوه وكذلك آبائي ، ولم يصدقوهم ونسبوهم إلى السحر وخدمة الجنّ إلى ما تبين ، يا عيسى فخبّر أولياءنا ما رأيت وإيّاك أن تخبر عدوّنا فتسلبه ، فقلت : يا مولاي أدع لي بالثبات ، فقال : لو لم يثبّتك اللّه ما رأيتني ، وامض بنجحك راشدا ، فخرجت أكثر حمدا لله « 2 » . المعجزة الرابعة : في مدينة المعاجز : سئل محمد بن عبد الحميد البزاز ومحمد بن يحيى ومحمد بن ميمون الخراساني وحسين بن مسعود الفزاري عن جعفر الكذّاب وما جرى من أمره قبل غيبة سيّدنا أبي الحسن وأبي محمد صاحبي العسكري عليه السّلام ، وبعد غيبة سيّدنا أبي محمّد عليه السّلام ، وما ادّعاه جعفر وما ادّعي له . فحدّثوا أنّ سيّدنا أبا الحسن كان يقول : تجنّبوا ابني جعفرا فإنّه منّي بمنزلة

--> ( 1 ) في البحار والهداية وإثبات الهداة : فيد ، وهي قلعة في طريق مكّة ، وفيل هو باب في مسجد الكوفة . ( 2 ) الهداية الكبرى : 373 ، وإثبات الهداة : 3 / 700 ح 138 ، البحار : 52 / 69 ح 54 .