السيد علي عاشور

188

موسوعة أهل البيت ( ع )

قيل : إنّ الجفر يظهر في آخر الزمان مع الإمام محمد المهدي رضي اللّه عنه ولا يعرف عن الحقيقة إلّا هو ، كان الإمام علي عليه السّلام من أعلم الناس بعلم الحروف وأسرارها وقال الإمام علي : سلوني قبل أن تفقدوني فإنّ بين جنبي علوما كالبحار الزواخر . واعلم أنّ هذا الجفر هو التكسير الكبير الذي ليس فوقه شيء ولم يهتد إلى وضعه من لدن آدم إلى الإسلام غير الإمام علي كرّم اللّه وجهه كلّ ذلك ببركة تعليم خير الأنام ومصباح الظلام محمّد عليه أفضل الصلاة وأتمّ السلام . ولما كنت في بلدة بجاية سنة عشرة وستمائة اجتمعت بإدريس وحللت عليه الثمانية والعشرين سفرا بكمالها وأهدى إليّ علمه على أحسن حال . فهذا الذي حملني على إخراج كتاب سهل ممتنع وما سلم من الخطأ إلّا المعصوم وما منّا إلّا له مقام معلوم ، وأنّ الإمام جعفر الصادق عليه السّلام وضع وفقا مسدسا على عدد حرف ألف الذي هو كافي وكان يخرج منه علوما كالبحار الزواخر ، وإن أردت حلّه على الحقيقة فانظر في كتاب شقّ الجيب يظهر لك سرّ ذلك ، وكان لسيّدي الشيخ أبي الحسن الشاذلي فيه تصرّف غريب . قال سيّدي الشيخ أبو مدين المغربي : ما رأيت شيئا إلّا رأيت شكل الباء فيه ، ولذلك كان أوّل البسملة وهي آية من كلّ سورة . وقال : ما من رسم يرسم إلّا وله خاصّية حتّى الحيّة إذا مشت على التراب . وقد أودع الإمام جعفر الصادق عليه السّلام في السرّ الأكبر من الجفر الأحمر سرّا كبيرا ولا ينبئك إلّا مثل إمام خبير فإن عرفت سرّه ووضعه وضعت الجفر جميعه ، وذكرت بعض هذه الأسرار في الفتوحات المكيّة ، فلمّا أراد اللّه أن يثبت الحجّة لآدم عليه السّلام على الملائكة وأراد أن يعلمهم أنّ آدم أحقّ بالخلافة منهم قال : يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ « 1 » فثبت العجز على الملائكة بالمسألة التي سألهم إيّاها وعجزوا عن علمها فجعل آدم خليفة لكونه أحقّ بالخلافة منهم لفضل علمه . فمن وصل إلى هذه الفضيلة فقد اختصّه اللّه تبارك وتعالى من بين عباده وجعله أفضل أهل زمانه ، ولم يهتدوا إلى سرّ يقع إلّا إمام العلوم باب مدينة المعصوم ، وحللنا نزرا يسيرا في شقّ الجيب فيما يتعلّق بالمهدي عجل اللّه فرجه وخروجه : أخرج يا إمام تعطل الإسلام إنّ الذي فرض عليك القرآن لرادّك إلى معاد . إذا دار الزمان على حروف * ببسم اللّه فالمهديّ قاما ويخرج بالحطيم عقيب صوم * ألا فأقرئه من عندي السلاما « 2 » لمّا انجر الكلام بذكر الشيخ العارف الكامل محيي الدين ناسب ذكر بعض كلماته ( في الفتوحات المكيّة ) وهو هذا : إنّ للّه خليفة يخرج من عترة رسول اللّه من ولد فاطمة يواطئ اسمه اسم رسول اللّه ، جدّه الحسين بن علي عليهما السّلام يبايع بين الركن والمقام يشبه برسول اللّه في الخلق - بفتح الخاء - وينزل عنه في الخلق - بضمّ الخاء - أسعد الناس به أهل الكوفة يعيش خمسا أو سبعا أو تسعا يضع الجزية على الكفّار ويدعو إلى اللّه بالسيف ويرفع المذاهب عن الأرض فلا يبقى إلّا الدين

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 33 . ( 2 ) ينابيع المودّة : 3 / 221 ط . دار الأسوة ، وفيض القدير : 6 / 361 ح 9242 .