السيد علي عاشور

179

موسوعة أهل البيت ( ع )

وقد وقع اتفاق الفرق من المسلمين على أن الدنيا والتكليف لا ينقضي إلّا على المهدي . وقال في موضع آخر من الشرح : فإن قيل : من هذا الرجل الموعود ؟ قيل : إن الإمامية يزعمون أنه إمامهم الثاني عشر وأنه ابن أمه اسمها نرجس . وأمّا أصحابنا فيزعمون أنه فاطمي يولد في مستقبل الزمان لأم ولد وليس بموجود الآن . فإن قيل : فمن يكون من بني أمية في ذلك الوقت موجودا حتى يقول عليه السّلام في أمرهم ما قال من انتقام هذا الرجل منهم ؟ قيل : أمّا الإمامية فيقولون بالرجعة ، فيزعمون أنه سيعاد قوم بأعيانهم من بني أمية وغيرهم إذا ظهر إمامهم المنتظر ، وأنه يقطع أيدي أقوام وأرجلهم ويسمل عيون بعضهم ويصلب قوما آخرين وينتقم من أعداء آل محمد عليهم السّلام المتقدمين والمتأخرين . وأمّا أصحابنا ، فيزعمون أنه سيخلق اللّه تعالى في آخر الزمان رجلا من ولد فاطمة ينتقم ويملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجورا من الجائرين وينكل بهم أشد النكال ، وأن اسمه كاسم رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلّم وأنه يظهر بعد أن يستولي على كثير من الإسلام ملك من أعقاب بني أمية وهو السفياني الموعود به في الخبر الصحيح من ولد أبي سفيان بن حرب بن أمية ، وأن الفاطمي يقتله وأشياعه من بني أمية وغيرهم ، وحينئذ ينزل المسيح عليه السّلام من السماء وتبدو أشراط الساعة وتظهر دابة الأرض ويبطل التكليف ويتحقق قيام الأجساد عند نفخ الصور كما نطق به الكتاب العزيز « 1 » . إخبار الأئمة عن القائم عليهم السّلام كمال الدين : مسندا إلى الحسين عليه السّلام قال : « في التاسع من ولدي سنّة من يوسف وسنّة من موسى بن عمران ، وهو قائمنا أهل البيت يصلح اللّه تبارك وتعالى أمره في ليلة واحدة » . سنّة موسى وهي خفاء الولادة وقد تقدمت ، وأمّا سنّة يوسف فهو قد عرف إخوته وما عرفوه ، وكذلك قائم أهل البيت عليه السّلام يمشي بين الناس ويخالطهم ولا يعرفونه « 2 » . وفيه : بإسناده إلى الحسن عليه السّلام قال : « القائم من ولد أخي الحسين عليه السّلام ابن سيدة الإماء يطيل اللّه عمره في غيبته ثم يظهر بقدرته في صورة شاب دون أربعين سنة ، وذلك ليعلم أن اللّه على كل شيء قدير » « 3 » . وبإسناده : عن علي بن الحسين عليه السّلام قال : « فينا نزلت هذه الآية : وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ « 4 » والإمامة في عقب الحسين عليه السّلام إلى يوم القيامة ، وأن للقائم منّا غيبتين : إحداهما أطول

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 51 / 121 . ( 2 ) كمال الدين : 28 ، والبحار : 51 / 133 ح 2 . ( 3 ) كمال الدين : 316 ، والبحار : 44 / 19 . ( 4 ) سورة الزخرف : 28 .