السيد علي عاشور

177

موسوعة أهل البيت ( ع )

للّه صلى اللّه عليه واله وسلّم : « لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم لطوّل اللّه ذلك اليوم حتى يبعث اللّه رجلا منّي أو من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا » « 1 » . وعن زر بن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلّم : « لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي » « 2 » . وقال : وزاد زائدة في روايته : واسم أبيه اسم أبي . قال الكنجي : وقد ذكر الترمذي الحديث في جامعه ولم يذكر اسم أبيه اسم أبي ؟ وذكره أبو داود في معظم روايات الحفّاظ والثقات من نقلة الأخبار : اسمه اسمي فقط ، والذي روى : اسم أبيه اسم أبي ، فهو زائدة وهو يزيد في الحديث . وإن صحّ فمعناه : واسم أبيه اسم أبي الحسين عليه السّلام ، وكنيته : أبو عبد اللّه ، فجعل الكنية اسما كناية عن أنه من ولد الحسين دون الحسن ، ويحتمل أن يكون الراوي توهم قول : « ابني » فصحّفه فقال : « أبي » فوجب حمله على هذا جمعا بين الروايات . قال علي بن عيسى عفى اللّه عنه : أمّا أصحابنا الشيعة ، فلا يصحّحون هذا الحديث ، لما ثبت عندهم من اسمه واسم أبيه عليهما السّلام . وأمّا الجمهور فقد نقلوا أن زائدا كان يزيد في الأحاديث فوجب المصير إلى أنه من زياداته ليكون جمعا بين الأقوال والروايات ، انتهى . قال ابن طلحة : فإن قيل هذه الصفات لا تنطبق على الخلف الصالح ، فإن اسم أبيه لا يوافق اسم والد النبي صلى اللّه عليه واله وسلّم ثم أجاب بعد تمهيد مقدمتين : الأول : أنه شائع في لسان العرب اطلاق لفظة الأب على الجد الأعلى كقوله تعالى : أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ . والثاني : أن لفظة الاسم تطلق على الكنية وعلى الصفة كما روى البخاري ومسلم : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلّم سمّى عليا أبا تراب ولم يكن اسم أحبّ إليه منه ، فاطلق لفظ الاسم على الكنية . ولمّا كان الحجة من ولد أبي عبد اللّه الحسين فاطلق النبي صلى اللّه عليه واله وسلّم على الكنية لفظ الاسم إشارة إلى أنه من ولد الحسين عليه السّلام بطريق جامع موجز ، انتهى . وذكر بعض المتأخرين وجها آخر وهو : أنّ كنية الحسن العسكري عليه السّلام أبو محمد ، وعبد اللّه أبو النبي صلى اللّه عليه واله وسلّم أبو محمد ، فتتوافق الكنيتان والكنية داخلة تحت الاسم . والأولى هو كون « أبي » مصحّف ابني « 3 » .

--> ( 1 ) الإمامة والتبصرة : 153 ، وكمال الدين : 280 ح 27 . ( 2 ) شرح أصول الكافي : 6 / 256 . ( 3 ) كتاب الغيبة : 181 ، والبحار : 51 / 103 .