السيد علي عاشور

172

موسوعة أهل البيت ( ع )

فيه ومعه ، وهو قول اللّه إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ « 1 » « 2 » . وعن تفسير الثعلبي في تفسير قوله تعالى : وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ « 3 » قال : ذاك عيسى ابن مريم « 4 » . وروى ذلك جماعة . قال : وقرأ ابن عبّاس وأبو هريرة وقتادة ومالك بن دينار وضحاك : وإنّه لعلم للساعة ، أي أمارة وعلامة « 5 » . في الحديث : أنّ عيسى ينزل بثوبين مهرودين أو مصبوغين بالهرد وهو الزعفران « 6 » . وفي الحديث : ينزل عيسى في ثنية من الأرض المقدّسة يقال لها : اثبني وعليه ممصرتان وشعر رأسه دهين وبيده حربة وهي التي يقتل بها الدجّال ، فيأتي بيت المقدس والناس في صلاة العصر والإمام يؤمّ بهم فيتأخّر الإمام فيقدّمه عيسى ويصلّي خلفه على شريعة محمّد صلى اللّه عليه واله وسلّم ، ثمّ يقتل الخنازير ويكسر الصليب ويخرّب البيع والكنائس ويقتل النصارى إلّا من آمن به « 7 » . وبرواية : ويقبض أموال القائم ويمشي خلفه أهل الكهف ، وهو الوزير الأيمن للقائم وحاجبه ونائبه ويبسط في المشرق والمغرب الأمن كرامة الحجّة بن الحسن عليه السّلام « 8 » . قال الشيخ الحائري : فإن قال معترض : هذه الأحاديث النبويّة متّفق على صحّتها ومجمع على نقلها عن رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلّم ، وهي صحيحة صريحة في كون المهدي عليه السّلام من ولد فاطمة عليه السّلام وأنّه من رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلّم وأنّه من عترته وأنّه من أهل بيته وأنّ اسمه يواطئ اسمه وأنّه يملأ الأرض قسطا وعدلا وأنّه من ولد عبد المطلب وأنّه من سادات الجنّة وذلك ممّا لا نزاع فيه ، غير أنّ ذلك لا يدلّ على أنّ المهدي الموصوف بما ذكر من الصفات والعلامات هو هذا أبو القاسم محمد بن الحسن الحجّة الخلف الصالح ، فإنّ ولد فاطمة كثيرة ، وكل من يولد من ذريتها إلى يوم القيامة يصدق عليه أنّه من ولد فاطمة وأنّه من العترة الطاهرة وأنّه من أهل البيت ، فيحتاجون مع هذه الأحاديث المذكورة إلى زيادة دليل يدلّ على أنّ المهدي المراد هو الحجّة المذكور ليتمّ مرامكم . فجوابه أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلّم لمّا وصف المهدي عليه السّلام بصفات متعدّدة من ذكر اسمه ونسبه ومرجعه إلى فاطمة وإلى عبد المطلب ، وأنّه أجلى الجبهة أقنى الأنف ، وعدّد من الأوصاف الكثيرة التي جمعتها الأحاديث المذكورة آنفا ، وجعلها علامة ودلالة على أنّ الشخص الذي يسمّى بالمهدي وثبتت له الأحكام المذكورة هو الشخص الذي اجتمعت تلك الصفات فيه ، ثمّ وجدنا تلك الصفات المجعولة علامة ودلالة مجتمعة في أبي القاسم محمد الخلف الصالح دون غيره فيلزم القول بثبوت

--> ( 1 ) سورة الشعراء ، الآية : 4 . ( 2 ) أعلام الورى : 2 / 241 وكفاية الأثر : 270 . ( 3 ) سورة الزخرف ، الآية : 61 . ( 4 ) منتخب الأثر : 149 ح 24 والفصول المهمّة : 300 . ( 5 ) تفسير الثعلبي ، مخطوط ، ذيل الآية 61 من الزخرف . ( 6 ) العمدة : 430 ح 901 . ( 7 ) المستدرك : 2 / 595 والعمدة : 430 ح 901 . ( 8 ) حلية الأبرار : 2 / 620 ب 34 .