السيد علي عاشور

158

موسوعة أهل البيت ( ع )

ستتضع ، وتعتدل المعوجات وتلين الصعاب ويشاهد خلاص اللّه كلّ ذي جسد . أقول : قد شرح هذه البراهين السيد الحائري في الجزء الأول من إلزام الناصب واستدلّ لها . وفي الدمعة الساكبة عن المقتضب عن حاجب بن سليمان أبو موزج السدوي قال : لقيت ببيت المقدس عمران بن خاقان الوافد إلى المنصور على يهود الجزيرة وغيرها ، أسلم على يد أبي جعفر المنصور ، وكان قد غلب حجج اليهود ببيانه وعلمه ، وكانوا لا يستطيعون جحده لما في التوراة من علامات رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلّم والخلفاء من بعده ، فقال لي يوما : يا أبا موزج إنّا نجد في التوراة ثلاثة عشر اسما منها محمد واثنا عشر بعده من أهل بيته هم أوصياؤه وخلفاؤه ، مذكورون في التوراة ، وليس فيهم القائمون بعده من تيم ولا عدي ولا بني أمية ، وإنّي لأظنّ ما تقول هؤلاء الشيعة حقّا . قلت : فأخبرني به . قال : لتعطيني عهد اللّه وميثاقه أن لا تخبر الشيعة بشيء من ذلك فيظهروه عليّ . قلت : وما تخاف من ذلك والقوم من بني هاشم ؟ قال : ليست أسماؤهم أسماء هؤلاء ، بل هم من ولد الأوّل منهم وهم محمد ومن بقيّته في الأرض من بعده ، فأعطيته ما أراد من المواثيق ، وقال لي : حدّث به بعدي إن تقدمتك وإلّا فلا عليك أن لا تخبر به أحدا : نجدهم في التوراة عبارة ذكر ترجمتها : إنّ شموعل يخرج من صلبه ابن مبارك - صلواتي عليه - يلد اثني عشر ولدا ، يكون ذكرهم باقيا إلى يوم القيامة ، وعليهم القيامة تقوم ، طوبى لمن عرفهم بحقيقتهم « 1 » . وعن الإقبال عن أبي المفضل في حديث طويل : أنّ علماء نصارى نجران أحضروا صحيفة آدم الكبرى ونقلوا منها كلاما طويلا في الإخبار بالنبي صلى اللّه عليه واله وسلّم ونعته وصفة أهل بيته وأوصيائه ومنازلهم ومرتبتهم عند اللّه عزّ وجلّ ، إلى أن قال : ثمّ صار القوم إلى ما نزل على موسى فألغوا في السفر الثاني من التوراة : إنّي باعث في الأميين من ولد إسماعيل رسولا أنزل عليه كتابي وأبعثه بالشريعة القيّمة إلى جميع خلقي ، أوتيه حكمي وأؤيّده بملائكتي وجنودي ، يكون ذريته من ابنة له مباركة باركتها ثمّ من شبلين لها كإسماعيل وإسحاق ، أصلين شعبين عظيمين ، أكبرهم جدّا جدّا ، يكون منهم اثنا عشر قيّما ، أكمل لمحمّد صلى اللّه عليه واله وسلّم وبما أرسله به من بلاغ وحكمة ديني ، وأختم به أنبيائي ورسلي ، فعلى محمّد صلى اللّه عليه واله وسلّم وأمّته تقوم الساعة . الحديث « 2 » . وعن علي بن عيسى في كشف الغمّة : حكى لي بعض اليهود ورأيته أنا في توراة معرّبة وقد نقله الرواة أيضا : إسماعيل قبلت صلواته وباركت فيه وأنميته وكثّرت عدده بمادماد ، وقيل : معناه محمّد صلى اللّه عليه واله وسلّم وعدد حروفه اثنان وتسعون حرفا ، سأخرج اثنا عشر إماما ملكا من نسله وأعطيه قوما كثير

--> ( 1 ) مقتضب الأثر : 39 وبحار الأنوار : 36 / 225 . ( 2 ) إقبال الأعمال : 2 / 340 .