السيد علي عاشور
103
موسوعة أهل البيت ( ع )
قال : ولمّا كان من قابل كتبت أستأذن ، فورد الإذن فكتبت : إنّي عادلت محمد بن العباس وأنا واثق بديانته وصيانته ، فورد : الأسدي نعم العديل ، فإن قدم فلا تختر عليه ، فقدم الأسدي وعادلته « 1 » . وعن الحسن بن علي العلوي قال : أودع المجروح مرداس بن علي مالا للناحية وكان عند مرداس مال لتميم بن حنظلة فورد على مرداس : أنفذ مال تميم مع ما أودعك الشيرازي « 2 » . وعن أبي الحسن علي بن سنان الموصلي ، عن أبيه قال : لما قبض أبو محمد عليه السّلام وفد من قم والجبال وفود بالأموال فلما وصلوا إلى سر من رأى وعلموا أنه عليه السّلام مات سألوا عن وارثه فقالوا : أخوه جعفر بن علي فسألوا عنه فقيل لهم : إنه خرج متنزها وركب زورقا في الدجلة يشرب ، ومعه المغنون . قال : فتشاور القوم وقالوا : ليست هذه صفات الإمام ، وقال بعضهم لبعض : امضوا بنا لنرد هذه الأموال على أصحابها فقال أبو العباس أحمد بن جعفر الحميري القمي : قفوا بنا حتى ينصرف هذا الرجل ونختبر أمره على الصحة فلما انصرف دخلوا عليه فسلموا عليه وقالوا : يا سيدي نحن قوم من أهل قم ومعنا جماعة من الشيعة وغيرها وكنا نحمل إلى سيدنا أبى محمد عليه السّلام الأموال فقال : وأين هي ؟ قالوا : معنا ، قال : احملوا إلي ، قالوا : لا إن لهذه الأموال خبرا وطريقا فقال : وما هو ؟ قالوا : إن هذه الأموال تجمع ويكون فيها من عامة الشيعة الدينار ، والديناران . ثم يجعلونها في كيس ويختمون عليها ، وكنا إذا وردنا بالمال قال : سيدنا أبو محمد عليه السّلام : جملة المال كذا وكذا دينارا من فلان كذا ومن فلان كذا حتى يأتي على أسماء الناس كلهم ، ويقول ما على الخواتيم من نقش . فقال جعفر : كذبتم تقولون على أخي ما لم يفعله هذا علم الغيب قال : فلما سمع القوم كلام جعفر جعل ينظر بعضهم إلى بعض فقال لهم : احملوا هذا المال إليّ فقالوا : إنا قوم مستأجرون وكلاء لأرباب المال ولا نسلم المال إلّا بالعلامات التي كنا نعرفها من سيدنا أبي محمد عليه السّلام ، فإن كنت الإمام فبرهن لنا وإلا رددناها إلى أصحابها يرون فيها رأيهم قال : فدخل جعفر على الخليفة وكان بسر من رأى فاستعدى عليهم فلما حضروا قال الخليفة : احملوا هذا المال إلى جعفر قالوا : أصلح اللّه أمير المؤمنين إنا قوم مستأجرون وكلاء لأرباب هذه الأموال وهي لجماعة أمرونا أن لا نسلّمها إلّا بعلامة ودلالة قد جرت بهذه العادة مع أبي محمد عليه السّلام فقال الخليفة : وما الدلالة التي لأبي محمد ؟ قال القوم : كان يصف الدنانير وأصحابها والأموال وكم هي فإذا فعل ذلك سلمناها إليه ، وقد
--> ( 1 ) المحاسن : 1 / 40 ، والكافي : 1 / 522 . ( 2 ) الكافي : 1 / 523 ح 18 .