السيد علي عاشور

90

موسوعة أهل البيت ( ع )

حِسابٍ قال : « أعطي سليمان ملكا عظيما ، ثم جرت هذه الآية في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فكان له أن يعطي ما شاء ويمنع ما شاء ، وأعطاه أفضل مما أعطى سليمان لقوله : ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا « 1 » » . * أقول : يفهم من هذه الرواية أنّ اللّه أعطى الولاية التكوينية لسليمان وللنبي الأعظم ، وأنه اختص رسول اللّه وآله الأطهار عليهم السّلام بالولاية التشريعية ، كما في ذيل الرواية . ويؤيد ذلك ما روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « لا واللّه ما فوّض اللّه إلى أحد من خلقه إلّا إلى الرسول وإلى الأئمة فقال : إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وهي جارية في الأوصياء » « 2 » . فهذه صريحة في نفي الولاية التشريعية والتفويض في أمر الدين لأيّ كان ، سوى أهل البيت عليهم السّلام ، نعم التفويض في بعض الأمور الكونية ثابت كما تقدم لغير أهل البيت عليهم السّلام . - وفي رواية : سألته عن الإمام فوض اللّه إليه كما فوض إلى سليمان . قال عليه السّلام : « نعم » « 3 » . وعليه فلا تكون آية ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ مختصة بالولاية التشريعة . - وعنه أيضا عليه السّلام : « إن اللّه أدب نبيه فأحسن أدبه فلما أكمل له الأدب قال : إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ، ثم فوض إليه أمر الدين والأمة ليسوس عباده . . . » « 4 » . فتفويض أمر الدين يشير إلى الولاية التشريعية الآتية ، أما أمر الأمة فهو أعم من الأمور الدينية ، بل لعله إشارة فقط إلى الأمور التي تتعلق بالأمة من ناحية الكون والكونيات ، سواء منها العطاء والرزق أم غيرها من الأمور التي تأتي في القسم الأول من الأدلة « 5 » . - وفي رواية أخرى قال عليه السّلام : « ثم فوض إليه فقال : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وإن نبي اللّه فوض إلى علي والأئمة فسلمتم وجحد الناس ، فوالله لنحبكم أن تقولوا إذا قلنا وأن تصمتوا إذا صمتنا ، ونحن فيما بينكم وبين اللّه عزّ وجلّ ما جعل اللّه لأحد خيرا في خلاف أمرنا » « 6 » .

--> ( 1 ) أصول الكافي : 1 / 268 باب التفويض إليهم ح 10 . ( 2 ) بحار الأنوار : 25 / 334 ح 11 ، وبصائر الدرجات : 386 ح 12 . ( 3 ) بصائر الدرجات : 387 ح 13 . ( 4 ) أصول الكافي : 266 ح 4 ، وبحار الأنوار : 17 / 4 ح 3 . ( 5 ) أصول الكافي : 266 ح 4 ، وبحار الأنوار : 17 / 4 ح 3 . ( 6 ) أصول الكافي : 1 / 265 ح 1 - 2 ، والاختصاص : 12 / 330 في أنهم محدثون ، وبحار الأنوار : 33525 ح 13 ، والوسائل : 18 / 91 ح 33375 .