السيد علي عاشور

87

موسوعة أهل البيت ( ع )

وقوع التفويض في القرآن الكريم خلصنا إلى القول أن الغلو المنفي في الآيات والروايات هو المساوق لادعاء الألوهية أو الشريك لله . وأن التفويض إلى الأئمّة مع عزل اللّه نفسه كفر ، لأنّه إثبات لشريك لله . ويبقى ما دلّت عليه الأدلّة السابقة وهو التفويض لآل محمّد في التصرّف بالأمور الكونية في طول قدرة اللّه تعالى أو في ظل مشيئته تعالى . وهذا التفويض في القرآن كثير منها قوله تعالى : 1 - إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ - نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ « 1 » . فالله فوّض إلى جبرائيل إنزال القرآن على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفي نفس الوقت اللّه هو الذي أنزل القرآن عليه ، وهذا التفويض ليس استقلاليا ، بل هو بإذن اللّه وتحت قدرته . 2 - وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى « 2 » . فالآية نفت الرمي في عين إثباته وأثبتته في عين نفيه ، وهذا تفويض للنبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الرمي ، وفي نفس الوقت اللّه هو الذي رمى حقيقة ، فرمي الرسول في طول رمي اللّه تعالى . وبتعبير أدق : كان رمي رسول اللّه مظهرا لرمي اللّه ودالّا عليه « 3 » . 3 - قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ وقال : الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ طَيِّبِينَ « 4 » . وقال تعالى : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها « 5 » . ففي عين نسبة الإماتة لملك الموت نسبها للملائكة ثم نسبها لنفسه تعالى . وهذا تفويض لملك الموت في الإماتة وليس هو بعرض إماتة اللّه للأنفس . وأيضا هنا تفويض آخر وهو تفويض جبرائيل الإماتة للملائكة أو اللّه للملائكة . 4 - وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً « 6 » .

--> ( 1 ) سورة الحجر الآية : 9 - وسورة الشعراء ، الآية : 93 . ( 2 ) سورة الأنفال ، الآية : 17 . ( 3 ) تقدّم الحديث عن معنى المظهرية في الولاية التكوينية في مطلع البحث . ( 4 ) سورة السجدة ، الآية : 11 - وسورة النحل ، الآية : 28 - 32 . ( 5 ) سورة الزمر ، الآية : 42 . ( 6 ) سورة النازعات ، الآية : 1 - 5 .