السيد علي عاشور

71

موسوعة أهل البيت ( ع )

عرفها ثم تعمدها لابتلي بجميع عذابك له ، ولبقي في المطبق ثلاثين سنة ، ولكن اللّه تعالى رحمه لإطلاق كلمة على ما عنى ، لا علي تعمد كذب ، وأنت يا عبد اللّه فاعلم أن اللّه عزّ وجلّ قد خلصه من يديك ، خل عنه فإنه من موالينا ومحبينا وليس من شيعتنا ) . فقال الوالي : ما كان هذا كله عندنا إلا سواء ، فما الفرق ؟ قال له الإمام عليه السّلام : ( الفرق أن شيعتنا هم الذين يتبعون آثارنا ويطيعونا في جميع أوامرنا ونواهينا ، فأولئك من شيعتنا ، فاما من خالفنا في كثير مما فرضه اللّه عليه فليسوا من شيعتنا ) . قال الإمام عليه السّلام للوالي : ( وأنت قد كذبت كذبة لو تعمدتها وكذبتها لابتلاك اللّه عزّ وجلّ بضرب ألف سوط وسجن ثلاثين سنة في المطبق ) ، قال : وما هي يا بن رسول الله ؟ قال : ( بزعمك أنك رأيت له معجزات ، إن المعجزات ليست له إنما هي لنا أظهرها اللّه تعالى فيه إبانة لحججنا وإيضاحا لجلالتنا وشرفنا ، ولو قلت : شاهدت فيه معجزات لم أنكره عليك ، أليس إحياء عيسى عليه السّلام الميت معجزة ؟ أفهي للميت أم لعيسى ؟ أوليس خلق من الطين كهيئة الطير فصار طيرا بإذن اللّه ؟ أهي للطائر أو لعيسى ؟ أوليس الذين جعلوا قردة خاسئين معجزة ، أفهي معجزة للقردة أو لنبي ذلك الزمان ؟ ) فقال : الوالي أستغفر اللّه ربي وأتوب إليه . ثم قال الحسن بن علي عليهما السّلام للرجل الذي قال إنه من شيعة علي عليه السّلام : يا عبد اللّه لست من شيعة علي عليه السّلام إنما أنت من محبيه وإنما شيعة علي عليه السّلام الذين قال اللّه تعالى فيهم : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ « 1 » هم الذين آمنوا باللّه ووصفوه بصفاته ونزهوه عن خلاف صفاته ، وصدقوا محمدا في أقواله وصوبوه في كل أفعاله ، ورأوا عليا بعده سيدا إماما وقرما هماما لا يعدله من أمة محمد أحد ، ولا كلهم إذا اجتمعوا في كفة يوزنون بوزنه ، بل يرجح عليهم كما ترجح السماء والأرض على الذرة . وشيعة علي عليه السّلام هم الذين لا يبالون في سبيل اللّه أوقع الموت عليهم أو وقعوا على الموت ، وشيعة علي عليه السّلام هم الذين يؤثرون إخوانهم على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ، وهم الذين لا يراهم اللّه حيث نهاهم ولا يفقدهم من حيث أمرهم ، وشيعة علي عليه السّلام هم الذين يقتدون بعلي في إكرام إخوانهم المؤمنين ، ما عن قولي أقول لك هذا ، بل أقوله عن قول محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فذلك قوله تعالى : وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ قضوا الفرائض كلها بعد التوحيد واعتقاد النبوة والإمامة ، وأعظمها فرضان قضاء حقوق الإخوان في اللّه واستعمال التقية من أعداء اللّه عزّ وجلّ « 2 » .

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 82 . ( 2 ) مدينة المعاجز ، السيد هاشم البحراني : 7 / 591 ، وتفسير الإمام عليه السلام : 316 ح 161 وعنه البحار : 68 / 160 - 163 .