السيد علي عاشور
59
موسوعة أهل البيت ( ع )
لأنظر فإذا بالفجر الأول قد طلع ، فتداخل قلبي الشك من وعد أبي محمد عليه السّلام ، فناداني من حجرته لا تشكي فإنك بالأمر الساعة رأيته إن شاء اللّه تعالى . قالت حكيمة : فاستحييت من أبي محمد عليه السّلام ومما وقع في قلبي ، ورجعت إلى البيت وأنا خجلة « 1 » . * * * غزارة علم الإمام العسكري عليه السّلام المناقب ، أبو القاسم الكوفي في كتاب التبديل : أن إسحاق الكندي كان فيلسوف العراق في زمانه ، أخذ في تأليف تناقض القرآن وشغل نفسه بذلك ، وتفرد به في منزله ، وإن بعض تلامذته دخل يوما على الإمام الحسن العسكري عليه السّلام . فقال له أبو محمد عليه السّلام : أما فيكم رجل رشيد يردع أستاذكم الكندي عما أخذ فيه من تشاغله بالقرآن ؟ فقال التلميذ : نحن من تلامذته ، كيف يجوز منا الاعتراض عليه في هذا ، أو في غيره ؟ فقال له أبو محمد عليه السّلام : أتؤدي إليه ما ألقيه إليك ؟ قال : نعم . قال : فسر إليه وتلطف في مؤانسته ومعونته على ما هو بسبيله ، فإذا وقعت الأنسة في ذلك ، فقل قد حضرتني مسألة أسألك عنها ، فإنه يستدعي ذلك منك فقل له : إن أتاك هذا المتكلم بهذا القرآن هل يجوز أن يكون مراده بما تكلم منه غير المعاني التي قد ظننتها أنك ذاهب إليها ؟ فسيقول لك إنه من الجائز لأنه رجل يفهم إذا سمع ، فإذا أوجب ذلك ، فقل له : فما يدريك لعله قد أراد غير الذي ذهبت أنت فيه فتكون واضعا لغير معانيه . فصار الرجل إلى الكندي وتلطف إلى أن ألقى عليه هذه المسألة ، فقال له : أعد علي ، فأعاد عليه ، فتفكر في نفسه ، ورأى ذلك محتملا في اللغة ، وسائغا في النظر ، فقال : أقسمت عليك ألا أخبرتني من أين لك ؟ فقال : أنه شيء عرض بقلبي فأوردته عليك ، فقال : كلا ، ما مثلك من اهتدى إلى هذا ، ولا من بلغ هذه المنزلة ، فعرفني من أين لك هذا ؟ فقال : أمرني به أبو محمد عليه السّلام .
--> ( 1 ) غيبة الطوسي : 234 ح 204 .