السيد علي عاشور

51

موسوعة أهل البيت ( ع )

أبي من المدينة فأردت قصده ، ولم أعلم في أي طريق أخذ ، فقلت : ليس إلا الحسن بن علي عليهما السّلام ، فقصدته بسر من رأى وقد دنوت من بابه وهو مغلق ، فقعدت انتظارا لداخل أو خارج ، فسمعت قرع الباب وكلام جارية من خلف الباب . فقالت : يا بن إبراهيم بن محمد إن مولاي يقرئك السلام - ومعها صرة فيها عشرون دينارا - ويقول : ( هذه بلغتك إلى أبيك ) فأخذت الصرة وقصدت الجبل ، وظفرت بابى بطبرستان ، وكان بقي من الدنانير دينار واحد ، فدفعته إليه وقلت : هذا ما أنفذه إليك مولاك ، وذكرت له القصة « 1 » . ابن شهرآشوب : عن إدريس بن زياد الكفر توثائي قال : كنت أقول فيهم قولا عظيما ، فخرجت إلى العسكر للقاء أبي محمد عليه السّلام ، فقدمت وعلي أثر السفر ووعثاؤه ، فألقيت نفسي على دكان حمام فذهب بي النوم ، فما انتبهت إلا بمقرعة أبي محمد عليه السّلام قد قرعني بها حتى استيقظت فعرفته عليه السّلام ، فقمت قائما أقبّل قدمه وفخذه ، وهو راكب والغلمان من حوله ، فكان أول ما تلقاني به أن قال : يا إدريس بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ « 2 » . فقلت : حسبي يا مولاي وإنما جئت أسالك عن هذا ، قال : فتركني ومضى « 3 » . وعن الفضل بن الحارث قال : كنت بسر من رأى وقت خروج سيدي أبي الحسن عليه السّلام ، فرأينا أبا محمد عليه السّلام ماشيا قد شق ثيابه ، فجعلت أتعجب من جلالته وما هو له أهل ومن شدة اللّون والأدمة ، وأشفق عليه من التعب ! فلما كانت الليلة رأيته عليه السّلام في منامي ، فقال عليه السّلام : ( اللون الذي تعجبت منه إختيار من اللّه لخلقه يجريه كيف يشاء وإنها لعبرة لأولي الأبصار ، لا يقع فيه غير المختبر ، ولسنا كالناس فنتعب كما يتعبون ، فنسأل اللّه الثبات ونتفكر في خلق اللّه ، فإن فيه متسعا ، واعلم إن كلامنا في النوم مثل كلامنا في اليقظة ) « 4 » . ابن شهرآشوب : عن محمد بن الربيع الشيباني قال : ناظرت رجلا من الثنوية ، فقويت في نفسي حجته هذا وأنا بالأهواز ، ثم قدمت سامراء ، فحين رأيت أبا محمد عليه السّلام أومى بسبابته أحدا فوحده فخررت مغشيا علي « 5 » . وروى الشيخ أبو جعفر الطوسي في الغيبة : قال : أخبرني ابن أبي جيد ، عن محمد بن الحسن بن الوليد ، عن الصفار محمد بن الحسن القمي ، عن أبي عبد اللّه المطهري ، عن حكيمة بنت محمد بن علي الرضا عليه السّلام في حديث ميلاد القائم عليه السّلام قالت : فلما كان بعد ثلاث ( من ميلاد القائم عليه السّلام )

--> ( 1 ) الثاقب في المناقب : 574 ح 6 . ( 2 ) سورة الأنبياء ، الآية : 26 - 27 . ( 3 ) مناقب آل أبي طالب : 4 / 428 وعنه البحار : 50 / 283 - 284 . ( 4 ) مناقب آل أبي طالب : 4 / 434 ، وأخرجه في البحار : 50 / 300 ح 75 عن اختيار معرفة الرجال : 574 ح 1087 . ( 5 ) مناقب آل أبي طالب : 4 / 429 .