السيد علي عاشور

45

موسوعة أهل البيت ( ع )

إخواننا بأن المولود كان قبل طلوع الفجر يوم الجمعة ، فقضينا زيارتنا ودخلنا بغداد ، فزرنا أبا الحسن موسى وأبا جعفر الجواد محمد بن علي عليهم السّلام ، وصعدنا إلى سر من رأى . فلما دخلنا على سيدنا أبي محمد الحسن عليه السّلام بدانا بالتهنئة قبل أن نبدأه بالسلام ، فجهرنا بالبكاء بين يديه ونحن نيف وسبعون رجلا من أهل السواد ، فقال : ( إن البكاء من السرور من نعم اللّه مثل الشكر لها ، فطيبوا نفسا وقرّوا عينا ، فوالله إنكم لعلى دين اللّه الذي جاءت به الملائكة والكتب ، وإنكم كما قال جدى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إياكم أن تزهدوا في فقراء الشيعة ، فإن لفقيرهم المحسن المتقي عند اللّه يوم القيامة شفاعة يدخل فيها مثل ربيعة ومضر ، فإذا كان هذا من فضل اللّه عليكم وعلينا فيكم فأي شيء بقي لكم ) . فقلنا بأجمعنا : الحمد للّه والشكر لكم يا ساداتنا ، فبكم بلغنا هذه المنزلة فقال : « بلغتموها باللّه وبطاعتكم له واجتهادكم في عبادته وموالاتكم أوليائه ومعاداتكم أعدائه » . فقال عيسى بن مهدي الجوهري : فأردنا الكلام والمسألة ، فقال لنا قبل السؤال : « فيكم من أضمر مسألتي عن ولدي المهدي عليه السّلام وأين هو وقد استودعته للّه كما استودعت أم موسى عليه السّلام ابنها ، حيث قذفته في التابوت فالقته في اليم إلى أن رده اللّه إليها » ، فقالت طائفة منا : أي واللّه يا سيدنا لقد كانت هذه المسالة في أنفسنا ، قال عليه السّلام : ( وفيكم من أضمر مسألتي عن الاختلاف بينكم وبين أعداء اللّه وأعدائنا من أهل القبلة والإسلام ، فإني منبئكم بذلك فافهموه ) ، فقالت طائفة أخرى : واللّه يا سيدنا لقد أضمرنا ذلك . فقال : ( إن اللّه عزّ وجلّ أوحى إلى جدى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إني خصصتك وعليا وحججي منه إلى يوم القيامة وشيعتكم بعشر خصال : صلاة إحدى وخمسين ، وتعفير الجبين ، والتختم باليمين ، والأذان والإقامة مثنى مثنى ، وحي على خير العمل ، والجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم في السورتين ، والقنوت في ثاني كل ركعتين ، وصلاة العصر والشمس بيضاء نقية ، وصلاة الفجر مغلسة ، وخضاب الرأس واللحية بالوسمة . فخلفنا من أخذ حقنا وحزبه الضالون ، فجعلوا صلاة التراويح في شهر رمضان عوضا من صلاة الخمسين في كل يوم وليلة ، وكتف أيديهم على صدورهم في الصلاة عوضا من تعفير الجبين ، والتختم باليسار عوضا عن التختم باليمين ، والإقامة فرادى خلافا على مثنى ، والصلاة خير من النوم خلافا على حي على خير العمل ، والإخفات في بسم اللّه الرحمن الرحيم في السورتين خلافا على الجهر ، وآمين بعد ولا الضالين عوضا عن القنوت ، وصلاة العصر والشمس صفراء كشحم البقر الأصفر خلافا على بيضاء نقية ، وصلاة الفجر عند تماحق النجوم خلافا على صلاتها مغلسة ، وهجر الخضاب والنهي عنه خلافا على الأمر به واستعماله ) ، فقال أكثرنا : فرجت همنا يا سيدنا قال عليه السّلام : ( نعم ، وفي أنفسكم ما لم تسألوا عنه وأنا أنبئكم عنه : وهو التكبير على الميت ، كيف يكون كبرنا خمسا وكبر غيرنا أربعا ؟ )