السيد علي عاشور

43

موسوعة أهل البيت ( ع )

ومنها ما كتبه الحسن بن طريف يسأله ما معنى قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعلي عليه السّلام : من كنت مولاه فعلي مولاه ؟ قال عليه السّلام : أراد بذلك أن يجعله علما يعرف به حزب اللّه عند الفرقة . قال : وكتبت إليه أسأله وقد تركت التمتع ثلاثين سنة وقد نشأت لذلك ، وكان في الحي امرأة وصفت لي بالجمال ، فمال قلبي إليها ، وكانت لا تمنع يد لامس فكرهتها ثم قلت : قد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تمتع بالفاجرة فكأنها تخرجها من حرام إلى حلال . فكتب إلي : إنما تحيي سنة وتميت بدعة ، فلا بأس ، وإياك وجارتك المعروفة بالعهر ، فإن حدثتك نفسك أن آبائي عليهم السّلام قالوا : تمتع بالفاجرة فإنك تخرجها من حرام إلى حلال ، فهذه امرأة معروفة بالهتك وهي جارة ، وأخاف عليك استفاضة الخبر فيها ، فتركتها ولم أتمتع بها وتمتع بها شاذان بن مسعود رجل من إخواننا ، فاشتهر بها حتى انتهى أمره إلى السلطان ، وغرم بسببها مالا جزيلا ، وأعاذني اللّه تعالى من ذلك كله ببركة سيدي « 1 » . وروي أنه لما مات أبوه علي بن محمد الهادي عليه السّلام ، خرج إلى جنازة أبيه عليه السّلام مشقوق الجيب ، فكتب إليه ابن عوف وقرابة بن نجاح بن سلمة : أرأيت أو بلغك أن أحدا من الأئمة عليهم السّلام شق ثوبه مثل هذا ؟ فكتب إليه : يا أحمق ما يدريك ما هذا قد شق موسى عليه السّلام على هارون عليه السّلام « 2 » . وكتب إليه داود بن هاشم الجعفري يسأله عن قول اللّه عزّ وجلّ : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ « 3 » فقال : كلهم من آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الظالم لنفسه منا الذي لا يعرف حق الإمام ، والمقتصد منا العارف بحق الإمام ، والسابق بالخيرات هو الإمام عليه السّلام . قال : فدمعت عيني وجعلت أفكر في نفسي في عظم ما أعطى اللّه آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فنظر إلي وقال : الأمر أعظم ممّا حدثتك به نفسك من عظم شأن آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فاحمد اللّه أن جعلك متمسكا بحبلهم تدعى يوم القيامة بهم إذا دعي كل أناس بإمامهم ، إنك على خير « 4 » . وعن جعفر بن الشريف الجرجاني قال : حججت سنة ، فدخلت على أبي محمد عليه السّلام بسر من رأى ، وقد كان أصحابنا حملوا معي شيئا من المال ، فأردت أن أسأله إلى من أدفعه ؟ فقال قبل أن قلت له ذلك : إدفع ما معك إلى المبارك خادمي .

--> ( 1 ) وفيات الأئمة : 409 . ( 2 ) وفيات الأئمة : 409 . ( 3 ) سورة فاطر ، الآية : 32 . ( 4 ) وفيات الأئمة : 409 .