السيد علي عاشور

36

موسوعة أهل البيت ( ع )

اللّه تبارك وتعالى لم يخل الأرض منذ خلق آدم عليه السّلام ولا يخليها إلى أن تقوم الساعة من حجة اللّه على خلقه ، به يدفع البلاء عن أهل الأرض ، وبه ينزل الغيث وبه يخرج نبات الأرض ) . قال : فقلت له : يا بن رسول اللّه فمن الخليفة والإمام بعدك ؟ فنهض عليه السّلام مسرعا فدخل البيت ، ثم خرج وعلى عاتقه غلام كأن وجهه القمر ليلة البدر من أبناء ثلاث سنين فقال : ( يا أحمد بن إسحاق لولا كرامتك على اللّه عزّ وجلّ وعلى حججه ما عرضت عليك ابني هذا ، إنه سمي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكنيه ، الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما . يا أحمد بن إسحاق مثله في هذه الأمة مثل الخضر عليه السّلام ، ومثله مثل ذي القرنين ، واللّه ليغيبن غيبة لا ينجو فيها من الهلكة إلا من ثبته اللّه تعالى على القول بإمامته ووفق للدعاء بتعجيل فرجه ) . قال أحمد بن إسحاق : فقلت له : يا مولاي فهل من علامة يطمئن إليها قلبي ؟ فنطق الغلام عليه السّلام بلسان عربي فصيح قال : ( أنا بقية اللّه في أرضه والمنتقم من أعدائه ، فلا تطلب أثرا بعد عين يا أحمد بن إسحاق ) . قال أحمد بن إسحاق : فخرجت مسرورا فرحا ، فلما كان من الغد عدت إليه فقلت له : يا بن رسول اللّه لقد عظم سروري بما مننت به علي فما السنة الجارية فيه من الخضر وذي القرنين ؟ فقال : ( طول الغيبة يا أحمد ) ، فقلت له : يا بن رسول اللّه وإن غيبته لتطول ؟ قال : ( إي وربي حتى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به ، فلا يبقى إلا من أخذ اللّه عزّ وجلّ عهده بولايتنا ، وكتب في قلبه الإيمان وأيده بروح منه . يا أحمد بن إسحاق : هذا أمر من أمر اللّه وسر من سر اللّه وغيب من غيب اللّه ، فخذ ما آتيتك واكتمه وكن من الشاكرين تكن معنا غدا في عليين « 1 » . وعن أبي هاشم ، قال : سمعت أبا محمد عليه السّلام يقول : من الذنوب التي لا تغفر ، قول الرجل : ليتني لا أؤاخذ إلا بهذا ، فقلت في نفسي : إن هذا لهو الدقيق ، وينبغي للرجل أن يتفقد من نفسه كل شيء ، فأقبل علي أبو محمد عليه السّلام ، فقال : صدقت يا أبا هاشم إلزم ما حدثتك به نفسك ، فإن الإشراك في الناس أخفى من دبيب الذر « 2 » على الصفا في الليلة الظلماء ، ومن دبيب الذر على المسح « 3 » الأسود « 4 » .

--> ( 1 ) كمال الدين : 384 ح 1 وعنه إعلام الورى : 412 والبحار : 52 / 23 ح 16 وإثبات الهداة : 3 / 479 ح 180 وتبصرة الولي : 138 ح 58 . وأخرجه في كشف الغمة : 2 / 526 . ( 2 ) الذر : النمل الأحمر الصغير ( انظر حياة الحيوان للدميري : ج 1 ص 507 ) . ( 3 ) المسح : كساء من الشعر ، ويعبر عنه باللّباس ( انظر مجمع البحرين : مادة ( مسح ) ج 2 ص 414 ، ولسان العرب : مادة ( مسح ) ج 13 ص 101 ) . ( 4 ) إعلام الورى : ص 355 ، والمناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 439 ، والبحار : 50 / 250 ح 4 وعن غيبة الطوسي : 207 ح 176 .