السيد علي عاشور

33

موسوعة أهل البيت ( ع )

فقال : وما هو يا أحمد ؟ فقلت : يا سيّدي روي لنا عن آبائك أنّ نوم الأنبياء على أقفيتهم ونوم المؤمنين على أيمانهم ونوم المنافقين على شمائلهم ونوم الشياطين على وجوههم . فقال عليه السّلام : كذلك هو . فقلت : يا سيدي فانّي أجهد أن أنام على يميني فما يمكنني ولا يأخذني النوم عليها . فسكت ساعة ثم قال : يا أحمد أدن منّي . فدنوت منه . فقال : أدخل يدك تحت ثيابك . فأدخلتها فأخرج يده من تحت ثيابه وأدخلها تحت ثيابي ، فمسح بيده اليمنى على جانبي الأيسر وبيده اليسرى على جانبي الأيمن ثلاث مرات . فقال أحمد : فما أقدر أن أنام على يساري منذ فعل ذلك بي عليه السّلام وما يأخذني نوم عليها أصلا « 1 » . * * * معرفة الإمام العسكري عليه السّلام باللغات عن أبي حمزة نصير الخادم قال : سمعت أبا محمّد غير مرّة يكلّم غلمانه بلغاتهم ، ترك وروم وصقالبة « 2 » ، فتعجبّت من ذلك وقلت : هذا ولد بالمدينة ولم يظهر لأحد حتّى مضى أبو الحسن عليه السّلام ولا رآه أحد فكيف هذا ؟ أحدّث نفسي بذلك ، فأقبل عليّ فقال : إنّ اللّه تبارك وتعالى بيّن حجته من سائر خلقه بكلّ شيء ويعطيه اللّغات ومعرفة الأنساب والآجال والحوادث ولولا ذلك لم يكن بين الحجّة والمحجوج فرق « 3 » . * * * علم الإمام العسكري عليه السّلام بما في الضمائر عن محمّد بن عليّ بن إبراهيم بن موسى بن جعفر قال : ضاق بنا الأمر فقال لي أبي : إمض بنا حتّى نصير إلى هذا الرّجل - يعني أبا محمّد - فإنّه قد وصف عنه سماحة .

--> ( 1 ) الكافي : ج 1 ص 513 ضمن ح 27 ، والبحار : 50 / 286 ح 61 ، ودعوات الراوندي : 70 ح 169 . ( 2 ) الصقالبة جبل تتاخم بلادهم بلاد الخزر بين بلغر وقسطنطينية . ( 3 ) الكافي : ج 1 ص 509 ح 11 ، والإرشاد : ص 343 .