السيد علي عاشور

161

موسوعة أهل البيت ( ع )

من قد اصطفاه اللّه للنبوة واقعا على الأفسد دون الأصلح وهو يظن أنه الأصلح دون الافسد ، علمنا أن لا اختيار لمن لا يعلم ما تخفي الصدور وما تكن الضمائر ، وينصرف عنه السرائر . وأن لا خطر لاختيار المهاجرين والأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لما أرادوا أهل الصلاح . ثم قال مولانا عليه السّلام : يا سعد من ادعى : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو خصمك - ذهب بمختار هذه الأمة مع نفسه إلى الغار فإنه خاف عليه كما خاف على نفسه لما علم أنه الخليفة من بعده على أمته ، لأنه لم يكن من حكم الاختفاء أن يذهب بغيره معه وإنما أقام عليا على مبيته لأنه علم أنه إن قتل لا يكون من الخلل بقتله ما يكون بقتل أبي بكر ، لأنه يكون لعلي من يقوم مقامه في الأمور ، لم لا تنقض عليه بقولك : أو لستم تقولون : إن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : ( إن الخلافة من بعدي ثلاثون سنة ) وصيرها موقوفة على أعمار هؤلاء الأربعة : ( أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ) فإنهم كانوا على مذهبكم خلفاء رسول اللّه ؟ فإن خصمك لم يجد بدا من قوله : بلى . قلت له : فإذا كان الأمر كذلك فكما أبو بكر الخليفة من بعده كان هؤلاء الثلاثة خلفاء أمته من بعده ، فلم ذهب بخليفة واحد وهو ( أبو بكر ) إلى الغار ولم يذهب بهؤلاء الثلاثة ؟ فعلى هذا الأساس يكون النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مستخفا بهم دون أبي بكر فإنه يجب عليه أن يفعل بهم ما فعل بأبي بكر ، فلما لم يفعل ذلك بهم يكون متهاونا بحقوقهم وتاركا للشفقة عليهم بعد أن كان يجب أن يفعل بهم جميعا على ترتيب خلافتهم ما فعل بأبي بكر . وأما ما قال لك الخصم : بأنهما أسلما طوعا أو كرها ، لم لم تقل بل إنهما أسلما طمعا ، وذلك أنهما يخالطان مع اليهود ويخبران بخروج محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واستيلائه على العرب من التوراة والكتب المقدسة والملاحم قصة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ويقولون لهما : يكون استيلاؤه على العرب كاستيلاء ( بخت نصر ) على بني إسرائيل إلا أنه يدعي النبوة ولا يكون من النبوة في شيء ، فلما ظهر أمر رسول اللّه فساعدا معه على شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه طمعا أن يجدا من جهة ولاية رسول اللّه ولاية بلد إذا انتظم أمره ، وحسن باله ، واستقامت ولايته ، فلما أيسا من ذلك وافقا مع أمثالهما ليلة العقبة وتلثما مثل من تلثم منهم ، فنفروا بدابة رسول اللّه لتسقطه ويصير هالكا بسقوطه بعد أن صعد العقبة فيمن صعد ، فحفظ اللّه تعالى نبيه من كيدهم ولم يقدروا أن يفعلوا شيئا ، وكان حالهما كحال طلحة والزبير إذ جاءا عليا عليه السّلام وبايعاه طمعا أن تكون لكل واحد منهما ولاية ، فلما لم يكن ذلك وآيسا من الولاية نكثا بيعته وخرجا عليه حتى آل أمر كل واحد منهما إلى ما يؤل أمر من ينكث العهود والمواثيق . ثم قام مولانا الحسن بن علي عليهما السّلام لصلاته وقام القائم معه ، فرجعت من عندهما وطلبت أحمد بن إسحاق فاستقبلني باكيا فقلت : ما أبطأك وما أبكاك ؟ قال : قد فقدت الثوب الذي سألني مولاي إحضاره .