السيد علي عاشور
157
موسوعة أهل البيت ( ع )
ثم قال الحسن العسكري عليه السّلام : فمن اتبع عليا عليه السّلام على ذلك فهو الشيعي حقا « 1 » . وعن سعد بن عبد اللّه القمي الأشعري قال : بليت بأشد النواصب منازعة فقال لي يوما - بعد ما ناظرته - : تبا لك ولأصحابك ! أنتم معاشر الروافض تقصدون المهاجرين والأنصار بالطعن عليهم ، وبالجحود لمحبة النبي لهم ، فالصديق هو فوق الصحابة بسبب سبق الاسلام ، ألا تعلمون ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إنما ذهب به ليلة الغار لأنه خاف عليه كما خاف على نفسه ، ولما علم أنه يكون الخليفة في أمته وأراد أن يصون نفسه كما يصون صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خاصة نفسه ، كي لا يختل حال الدين من بعده . ويكون الإسلام منتظما ؟ وقد أقام عليا على فراشه لما كان في علمه أنه لو قتل لا يختل الإسلام بقتله ، لأنه يكون من الصحابة من يقوم مقامه لا جرم لم يبال من قتله ؟ ! قال سعد : إني قلت على ذلك أجوبة لكنها غير مسكتة . ثم قال : معاشر الروفض تقولون : إن ( الأول والثاني ) كانا ينافقان ، وتستدلون على ذلك بليلة العقبة . ثم قال لي : أخبرني عن إسلامهما كان من طوع ورغبة أو كان عن إكراه وإجبار ؟ فاحترزت عن جواب ذلك وقلت مع نفسي إن كنت أجبته بأنه كان عن إكراه وإجبار لم يكن في ذلك الوقت للإسلام قوة حتى يكون إسلامهما بإكراه وقهر ، فرجعت عن هذا الخصم على حال ينقطع كبدي ، فأخذت طومارا وكتبت بضعا وأربعين مسألة من المسائل الغامضة التي لم يكن عندي جوابها ، فقلت : أدفعها إلى صاحب مولاي أبي محمد الحسن بن علي عليهما السّلام الذي كان في قم أحمد بن إسحاق فلما طلبته كان هو قد ذهب فمشيت على أثره فأدركته وقلت الحال معه . فقال لي : جئ معي إلى سر من رأى حتى نسأل عن هذه المسائل مولانا الحسن بن علي عليهما السّلام . فذهبت معه إلى سر من رأى ثم جئنا إلى باب دار مولانا عليه السّلام فاستأذنا عليه فأذن لنا ، فدخلنا الدار وكان مع أحمد بن إسحاق جراب قد ستره بكساء طبري ، وكان فيه مائة وستون صرة من الذهب والورق ، على كل واحدة منها خاتم صاحبها الذي دفعها إليه ، ولما دخلنا ووقعت أعيننا على أبي محمد الحسن العسكري عليهما السّلام كان وجهه كالقمر ليلة البدر وقد رأينا على فخذه غلاما يشبه المشتري في الحسن والجمال ، وكان على رأسه ذوابتان ، وكان بين يديه رمان من الذهب قد حلي بالفصوص والجواهر الثمينة قد أهداه واحد من رؤساء البصرة ، وكان في يده قلم يكتب به شيئا على قرطاس ، فكلما أراد أن يكتب شيئا أخذ الغلام يده فألقى الرمان حتى يذهب الغلام إليه ويجي به فلما ترك يده يكتب ما شاء .
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل : 16 / 328 ح 13 ، والاحتجاج : 2 / 228 .