السيد علي عاشور
148
موسوعة أهل البيت ( ع )
ثم بعث محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رحمة للعالمين وتمم به نعمته ، وختم به أنبياءه : وأرسله إلى الناس كافة ، وأظهر من صدّقه ما أظهر ، وبين آياته وعلاماته ما بين ، ثم قبضه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حميدا فقيدا سعيدا ، وجعل الأمر من بعده إلى أخيه وابن عمه ووصيه ووارثه علي بن أبي طالب عليه السّلام ، ثم إلى الأوصياء من ولده واحدا بعد واحد ، أحيى بهم دينه ، وأتم بهم نوره ، وجعل بينهم وبين إخوتهم وبني عمهم والأدنين فالأدنين من ذوي أرحامهم فرقا بينا ، تعرف به الحجة من المحجوج ، والإمام من المأموم بأن : عصمهم من الذنوب ، وبرأهم من العيوب ، وطهرهم من الدنس ، ونزههم من اللبس ، وجعلهم خزان علمه ، ومستودع حكمته ، وموضع سره ، وأيدهم بالدلائل ولولا ذلك لكان الناس على سواء ، ولادعى أمر اللّه عزّ وجلّ كل أحد ، ولما عرف الحق من الباطل ، ولا العلم من الجهل . وقد ادعى هذا المبطل المدعي على اللّه الكذب بما ادعاه ، فلا أدري بأية حالة هي له ، رجا أن يتم دعواه بفقه في دين اللّه ؟ ! فوالله ما يعرف حلالا من حرام ولا يفرق بين خطأ وصواب ، أم بعلم ؟ ! فما يعلم حقا من باطل ، ولا محكما من متشابه ولا يعرف حد الصلاة ووقتها ، أم بورع ؟ ! فاللّه شهيد على تركه الصلاة الفرض ( أربعين يوما ) يزعم ذلك لطلب الشعوذة ، ولعل خبره تأدى إليكم ، وهاتيك ظروف مسكره منصوبة ، وآثار عصيانه للّه عزّ وجلّ مشهورة قائمة ، أم بآية ؟ ! فليأت بآية ، أم بحجة ؟ ! فليقمها ، أم بدلالة ؟ ! فليذكرها . قال اللّه عزّ وجلّ في كتابه : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ * قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ * وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ « 1 » . فالتمس تولّى اللّه توفيقك من هذا الظالم ما ذكرت لك ، وامتحنه واسأله عن آية من كتاب اللّه يفسرها ، أو صلاة يبين حدودها وما يجب فيها ، لتعلم حاله ومقداره ، ويظهر لك عواره ونقصانه ، واللّه حسيبه . حفظ اللّه الحق على أهله ، وأقره في مستقره ، وأبى اللّه عزّ وجلّ أن تكون الإمامة في الأخوين إلا في الحسن والحسين ، وإذ أذن اللّه لنا في القول ظهر الحق واضمحل الباطل ، وانحسر عنكم . وإلى اللّه أرغب في الكفاية ، وجميل الصنع والولاية وحسبنا اللّه ونعم الوكيل ، وصلى اللّه على محمد وآل محمد « 2 » . وعن فاطمة بنت محمد بن الهيثم المعروف بابن النسابة قال : كنت في دار أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليه السّلام في الوقت الذي ولد فيه جعفر فرأيت أهل الدار في سرور به ، فسرت إلى أبي
--> ( 1 ) سورة الأحقاف ، الآية : 1 - 6 . ( 2 ) الاحتجاج - الشيخ الطبرسي : 2 / 281 .