السيد علي عاشور
14
موسوعة أهل البيت ( ع )
فكتب إليّ : قد عوفي ابنك المعتلّ ومات الكبير وصيّك وقيّمك فاحمد اللّه ولا تجزع فيحبط أجرك . فورد عليّ الخبر أنّ ابني قد عوفي من علّته ومات الكبير يوم ورد عليّ جواب أبي محمّد عليه السّلام « 1 » . وعن عليّ بن الحسن بن الفضل اليماني قال : نزل بالجعفري من آل جعفر « 2 » خلق لا قبل له بهم فكتب إلى أبي محمّد يشكو ذلك ، فكتب إليه : تكفون ذلك إن شاء اللّه تعالى ، فخرج إليهم في نفر يسير والقوم يزيدون على عشرين ألفا وهو في أقلّ من ألف فاستباحهم « 3 » . وعن أبي هاشم الجعفري قال : شكوت إلى أبي محمّد ضيق الحبس وكتل « 4 » القيد « 5 » فكتب إليّ أنت تصلّي اليوم الظهر في منزلك فأخرجت في وقت الظهر فصلّيت في منزلي كما قال عليه السّلام ، وكنت مضيّقا فأردت أن أطلب منه دنانير في الكتاب فاستحييت ، فلمّا صرت إلى منزلي وجّه إليّ بمائة دينار وكتب إليّ : إذا كانت لك حاجة فلا تستحي ولا تحتشم واطلبها فإنّك ترى ما تحبّ إن شاء اللّه « 6 » . وعن محمّد بن الحسن بن شمّون قال : حدّثني أحمد بن محمّد قال : كتبت إلى أبي محمّد عليه السّلام حين أخذ المهتدي « 7 » في قتل الموالي : يا سيّدي الحمد لله الذي شغله عنّا ، فقد بلغني أنّه يتهدّدك ويقول : واللّه لاجلينّهم عن جديد « 8 » الأرض فوقّع أبو محمّد عليه السّلام بخطّه : ذاك أقصر لعمره ، عدّ من يومك هذا خمسة أيّام ويقتل في اليوم السادس بعد هوان واستخفاف يمرّ به .
--> ( 1 ) الكافي : 1 / 511 ذ ح 18 وإثبات الهداة : 3 / 405 ح 22 وكشف الغمة : 2 / 424 ، والبحار : 50 / 292 ذ ح 65 ، ومناقب آل أبي طالب : 4 / 433 . ( 2 ) قوله « بالجعفري من آل جعفر » قال المجلسي - رحمه الله : والمراد بجعفر : الطيار وقيل لعل المراد بجعفر المتوكل لأنه أراد المستعين قتل من يحتمل أن يدّعي الخلافة وقتل جمعا من الأمراء وبعث جيشا لقتل الجعفري وهو رجل من أولاد جعفر المتوكل إلى آخره . ثم قال المجلسي - رحمه الله - لا أدري أنه رحمه الله قال هذا تخمينا أو رآه في كتاب لم أظفر عليه انتهى . ( 3 ) الكافي : 1 / 508 ح 7 ، وإعلام الورى : 359 - 360 . ( 4 ) الكتل : الشدة . ( 5 ) في أكثر النسخ « كلب الصيد » . ( 6 ) إعلام الورى : ص 354 ، والمناقب لا بن شهرآشوب : ج 4 ص 439 . ( 7 ) محمد بن الواثق بن المعتصم ملك الخلافة بعد المعتز بن المتوكل بن المعتصم وقد وقع بين المهتدي ومواليه يعني عساكره الأتراك محاربة عظيمة لرجوعهم عنه حتى غلب وخلع الخلافة عن نفسه في رجب سنة ست وخمسين ومائتين فقتلوه يوم الخلع ذلّا وصغارا وكان عمره تسعا وثلاثين سنة ، وزمان خلافته أحد عشر شهرا وسبعة عشر يوما ثم ملك الخلافة بعده المعتمد أحمد بن المتوكل . ( 8 ) الجلاء والإجلاء الإخراج من البلد يقال : جلوته وأجليته إذا أخرجته من البلد ، وجديد الأرض وجهها ، ولعل هذا كناية عن القتل والحمل على الحقيقة أيضا محتمل .