السيد علي عاشور
137
موسوعة أهل البيت ( ع )
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فإن كنتم بذلك الكتاب تعملون فإن فيه « اذهب إلى أبي وأبيكم » فقولوا إن جميع الذين خاطبهم عيسى كانوا أبناء اللّه كما كان عيسى ابنه من الوجه الذي كان عيسى ابنه ، ثم إن ما في هذا الكتاب مبطل عليكم هذا الذي زعمتم أن عيسى من وجهة الإختصاص كان ابنا له ، لأنكم قلتم إنما قلنا أنه ابنه لأنه اختصه بما لم يختص به غيره ، وأنتم تعلمون أن الذي خصّ به عيسى لم يخص به هؤلاء القوم الذين قال لهم عيسى « اذهب إلى أبي وأبيكم » ، فبطل أن يكون الإختصاص لعيسى ، لأنه قد ثبت عندكم بقول عيسى لمن لم يكن له مثل اختصاص عيسى ، وأنتم إنما حكيتم لفظة عيسى وتأولتموها على غير وجهها ، لأنه إذا قال « اذهب إلى أبي وأبيكم » فقد أراد غير ما ذهبتم إليه ونحلتموه ، وما يدريكم لعله عنى اذهب إلى آدم أو إلى نوح وإن اللّه يرفعني إليهم ويجمعني معهم وآدم أبي وأبيكم وكذلك نوح ، بل ما أراد غير هذا . قال : فسكت النصارى وقالوا : ما رأينا كاليوم مجادلا ولا مخاصما مثلك وسننظر في أمورنا . ثم أقبل رسول اللّه على الدهرية فقال : وأنتم فما الذي دعاكم إلى القول بأن الأشياء لأبدو لها وهي دائمة لم تزل ولا تزال ؟ فقالوا : لأنا لا نحكم إلا بما نشاهد ولم نجد للأشياء حدثا فحكمنا بأنها لم تزل ، ولم نجد لها انقضاء وفناء فحكمنا بأنها لا تزال . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أفوجدتم لها قدما أم وجدتم لها بقاءا أبد الآبد . فإن قلتم أنكم وجدتم ذلك أنهضتم لأنفسكم أنكم لم تزالوا على هيئتكم وعقولكم بلا نهاية ولا تزالون كذلك ، ولئن قلتم هذا دفعتم العيان وكذبكم العالمون والذين يشاهدونكم . قالوا : بل لم نشاهد لها قدما ولا بقاء أبد الآبد ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فلم صرتم بأن تحكموا بالقدم والبقاء دائما لأنكم لم تشاهدوا حدوثا ، وانقضاؤها أولى من تارك التميز لها مثلكم ، فيحكم لها بالحدوث والانقضاء والانقطاع لأنه لم يشاهد لها قدما ولا بقاءا أبد الآبد ، أو لستم تشاهدون الليل والنهار وأحدهما بعد الآخر ؟ فقالوا : نعم . فقال : أترونهما لم يزالا ولا يزالان ؟ فقالوا : نعم . فقال : أفيجوز عندكم اجتماع الليل والنهار ؟ فقالوا : لا . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإذا منقطع أحدهما عن الآخر فيسبق أحدهما ويكون الثاني جاريا بعده . قالوا : كذلك هو .