السيد علي عاشور

134

موسوعة أهل البيت ( ع )

تجوزوا منه ما هو أسهل عندكم من إعادة البالي . قال الصادق عليه السّلام : فهو الجدال بالتي هي أحسن ، لأن فيها قطع عذر الكافرين وإزالة شبههم . وأما الجدال بغير التي هي أحسن فإن تجحد حقا لا يمكنك أن تفرق بينه وبين باطل من تجادله ، وإنما تدفعه عن باطله بأن تجحد الحق ، فهذا هو المحرم لأنك مثله جحد هو حقا وجحدت أنت حقا آخر « 1 » . وقال أبو محمد الحسن العسكري عليه السّلام : فقام إليه رجل آخر وقال : يا بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أفجادل رسول اللّه ؟ فقال الصادق عليه السّلام : مهما ظننت برسول اللّه من شيء فلا تظنن به مخالفة اللّه ، أليس اللّه قد قال : وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ و قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ لمن ضرب اللّه مثلا ، أفتظن أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خالف ما أمر اللّه به فلم يجادل بما أمره اللّه به ولم يخبر عن أمر اللّه بما أمره أن يخبر به ، ولقد حدثني أبي الباقر عن جدي علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي سيد الشهداء عن أبيه أمير المؤمنين صلوات اللّه عليهم أنه اجتمع يوما عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أهل خمسة أديان : اليهود ، والنصارى ، والدهرية ، والثنوية ، ومشركو العرب . فقالت اليهود : نحن نقول عزير ابن اللّه ، وقد جئناك يا محمد لننظر ما تقول فإن اتبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك وأفضل ، وإن خالفتنا خصمناك . وقالت النصارى : نحن نقول أنّ المسيح ابن اللّه اتحد به ، وقد جئناك لننظر ما تقول ، فإن اتبعتنا فنحن اسبق إلى الصواب منك وأفضل ، وإن خالفتنا خصمناك . وقالت الدهرية : نحن نقول أنّ الأشياء لا بدو لها وهي دائمة ، وقد جئناك لننظر فيما تقول ، فإن اتبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك وأفضل ، وإن خالفتنا خصمناك . وقالت الثنوية : نحن نقول أنّ النور والظلمة هما المدبران . وقد جئناك لننظر فيما تقول ، فإن اتبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك ، وإن خالفتنا خصمناك . وقال مشركو العرب : نحن نقول إنّ أوثاننا آلهة ، وقد جئناك لننظر فيما تقول ، فإن اتبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك وأفضل ، وإن خالفتنا خصمناك . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : آمنت باللّه وحده لا شريك له وكفرت بالجبت والطاغوت وبكل معبود سواه . ثم قال لهم : إن اللّه تعالى قد بعثني كافة للناس بشيرا ونذيرا وحجة على العالمين ، وسيرد كيد من يكيد دينه في نحره . ثم قال لليهود : أجئتموني لأقبل قولكم بغير حجة ؟

--> ( 1 ) الاحتجاج ، الشيخ الطبرسي : 1 / 14 .