السيد علي عاشور
132
موسوعة أهل البيت ( ع )
المساكين من شيعتنا الموالين حمية لنا أهل البيت يكسرهم عنهم ويكشف عن مخازيهم ويبين عوارهم « 1 » ويفخم أمر محمد وآله جعل اللّه تعالى همة أملاك الجنان في بناء قصوره ودوره ، يستعمل بكل حرف من حروف حججه على أعداء اللّه أكثر من عدد أهل الدنيا أملاكا ، قوة كل واحد يفضل عن حمل السماوات والأرضين ، فكم من بناء وكم من نعمة وكم من قصور لا يعرف قدرها إلا رب العالمين « 2 » . وقال أبو محمد عليه السّلام : قال علي بن موسى الرضا عليهما السّلام : أفضل ما يقدمه العالم من محبينا وموالينا أمامه ليوم فقره وفاقته وذله ومسكنته أن يغيث في الدنيا مسكينا من محبينا من يد ناصب عدو للّه ولرسوله ، يقوم من قبره والملائكة صفوف من شفير قبره إلى موضع محله من جنان اللّه ، فيحملونه على أجنحتهم يقولون له : مرحبا طوباك طوباك « 3 » يا دافع الكلاب عن الأبرار ويا أيها المتعصب للأئمة الأخيار « 4 » . وقال أبو محمد لبعض تلامذته - لما اجتمع إليه قوم من مواليه والمحبين لآل محمد رسول اللّه بحضرته وقالوا : يا بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّ لنا جارا من النصاب يؤذينا ويحتج علينا في تفضيل الأول والثاني والثالث على أمير المؤمنين عليه السّلام ويورد علينا حججا لا ندري كيف الجواب عنها والخروج منها - : مر بهؤلاء إذا كانوا مجتمعين يتكلمون فتستمع إليهم فسيستدعون منك الكلام فتكلم وافحم صاحبهم واكسر عربه « 5 » « 6 » حده ولا تبق له باقية ، فذهب الرجل وحضر الموضع وحضروا وكلم الرجل فأفحمه وصيره لا يدري في السماء هو أو في الأرض . قالوا : ووقع علينا من الفرح والسرور ما لا يعلمه إلا اللّه تعالى ، وعلى الرجل والمتعصبين له من الغم والحزن مثل ما لحقنا من السرور . فلما رجعنا إلى الإمام قال لنا : إن الذين في السماوات لحقهم من الفرح والطرب بكسر هذا العدو للّه كان أكثر مما كان بحضرتكم ، والذي كان بحضرة إبليس وعتاة مردته من الشياطين من الحزن والغم أشد مما كان بحضرتهم ، ولقد صلى على هذا العبد الكاسر له ملائكة السماء والحجب والعرش والكرسي ، وقابلهما اللّه تعالى بالإجابة فأكرم إيابه وعظم ثوابه ، ولقد لعنت تلك الأملاك عدو اللّه المكسور وقابلها اللّه بالإجابة فشدّد حسابه وأطال عذابه « 7 » .
--> ( 1 ) عوارهم : عيوبهم . ( 2 ) الاحتجاج ، الشيخ الطبرسي : 1 / 11 . ( 3 ) طوباك : طوبى لك ، وطوبى اسم للجنة ، وقيل شجرة فيها . ( 4 ) الاحتجاج ، الشيخ الطبرسي : 1 / 11 . ( 5 ) عربه : حدته ، وفي بعض النسخ « عرنينه » وهو أول الأنف تحت مجتمع الحاجبين . ( 6 ) فل حده : مثل حد سيفه ، وهو كناية عن كسر الشوكة . ( 7 ) الاحتجاج ، الشيخ الطبرسي : 1 / 11 .