السيد علي عاشور

127

موسوعة أهل البيت ( ع )

ثم بكى علي بن الحسين عليه السّلام بكاء شديدا ، ثم قال : كأني بجعفر الكذاب وقد حمل طاغية زمانه على تفتيش أمر ولي اللّه والتوكيل بحرم أبيه جهلا منه بولادته ، وحرصا منه على قتله ، إن ظفر به طمعا في ميراث أخيه حتى يأخذه بغير حقه . قال أبو خالد : فقلت له : يا بن رسول اللّه إن ذلك لكائن ؟ قال : هو مكتوب عندنا في الصحيفة التي فيها المحن التي تجري علينا بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قال أبو خالد : فقلت : يا بن رسول اللّه ثم يكون ماذا ؟ قال عليه السّلام : تمد الغيبة بولي اللّه الثاني عشر من أوصياء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة بعده . يا أبا خالد إن أهل زمان غيبته عليه السّلام القائلين بإمامته والمنتظرين لظهوره أفضل من أهل كل زمان ، لأن اللّه تبارك وتعالى أعطاهم من العقول ما صارت الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة ، وجعلهم بمنزلة المجاهدين بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالسيف ، أولئك هم المخلصون حقا حقا ، وشيعتنا صدقا ، والدعاة إلى دين اللّه سرا وجهرا . ثم قال علي بن الحسين عليه السّلام : انتظار الفرج أفضل من العمل « 1 » . * * * وصية الإمام العسكري لابنه القائم عليهما السّلام وصل : روى الشيخ عن أبي سهل إسماعيل بن علي النوبختي ، قال : دخلت على أبي محمد الحسن بن علي عليهما السّلام في المرضة التي مات فيها وأنا عنده ، إذ قال لخادمه عقيد - وكان الخادم أسود نوبيا قد خدم من قبله علي بن محمد وهو ربى الحسن عليه السّلام - ، فقال له : يا عقيد إغل لي ماء بمصطكي « 2 » ، فأغلى له ، ثم جاءت به صيقل الجارية أم الخلف عليه السّلام . فلما صار القدح في يديه وهم بشربه جعلت يده ترتعد حتى ضرب القدح ثنايا الحسن عليه السّلام ، فتركه من يده ، وقال لعقيد : أدخل البيت فإنك ترى صبيا ساجدا فأتني به . قال أبو سهل : قال عقيد : فدخلت أتحرى فإذا أنا بصبي ساجد رافع سبابته نحو السماء ، فسلمت عليه ، فأوجز في صلاته ، فقلت : إن سيدي يأمرك بالخروج إليه إذ جاءت أمه صيقل ، فأخذت بيده وأخرجته إلى أبيه الحسن عليه السّلام .

--> ( 1 ) وفيات الأئمة : 399 - 400 . ( 2 ) المصطكي : شجر له ثمر يميل طعمه إلى المرارة ويستخرج منه صمغ يعلك وهو دواء ( انظر العين : مادة ( مصطك ) ج 5 ص 425 ) .