السيد علي عاشور
124
موسوعة أهل البيت ( ع )
وقد ثبت بدلالة العقول تقديم الأفضل على المفضول والعالم على الجاهل . قال أحمد بن عبيد اللّه بن خاقان : قال لي أبي : يا بني ، لو زالت الإمامة عن خلفائنا بني العباس ما استحقها من بني هاشم غيره - أبي محمد - لفضله وعفافه وهديه وصيانته وزهده وعبادته وجميل أخلاقه وصلاحه « 1 » . وقال السّجان الموكلين بحبس الإمام عليه السّلام : ما نقول في رجل يصوم النهار ويقوم الليل كله ، ولا يتكلم ولا يتشاغل بغير العبادة « 2 » . وله من المناظرات ما يبيّن علمه وفضله خاصة مع المعتمد « 3 » . ووصفه ابن عربي بصلواته قائلا : ( صلوات اللّه . . على البحر الزاخر زين المآثر والمفاخر ، الشاهد لأرباب الشهود والحجّة على ذوي الجحود ، معرف حدود حقائق الربانية متنوع أجناس عوالم السبحانية . . . وعاء الأمانة ومحيط الأمة ، مطلع النور المصطفوي الحسن بن علي العسكري عليه السّلام ) « 4 » . [ الطريق الثاني : دلالة العقل والنقل على عدم خلو الأرض من الحجة ] * الطريق الثاني : دلالة العقل والنقل على عدم خلو الأرض من الحجة ولقوله تعالى : إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ « 5 » . ودعوى الإمامة لغيره مقطوعة العدم وثبوتها له مقطوعة التحقق لعصمته بآية التطهير على ما تقدم . * الطريق الثالث : النص عليه من أبيه : قال يحيى بن يسار العنبري : أوصى أبو الحسن علي بن محمد إلى ابنه الحسن قبل مضيه بأربعة أشهر وأشار إليه بالأمر بعده وأشهدني على ذلك وجماعة من الموالي « 6 » . وقال عبد اللّه بن محمد الأصبهاني : قال أبو الحسن عليه السّلام : « صاحبكم بعدي الذي يصلي علي » . قال : ولم نكن نعرف أبا محمد قبل ذلك . قال : فخرج أبو محمد بعد وفاته فصلى عليه « 7 » .
--> ( 1 ) الإرشاد : 2 / 322 ، والمناقب : 4 / 423 مع تفاوت ، وأعلام الورى : 357 . ( 2 ) الإرشاد : 2 / 334 ، والمناقب : 4 / 429 ، وأعلام الورى : 360 . ( 3 ) راجع المناقب : 4 / 424 ، والصواعق المحرقة : 207 ط . مصر وط . بيروت 313 ، والاحتجاج : 2 / 455 ، وجواهر العقدين : 370 الباب الثاني عشر . ( 4 ) وسيلة الخادم إلى المخدوم : 297 . ( 5 ) سورة الرعد ، الآية : 7 . ( 6 ) الإرشاد : 2 / 314 ، وأعلام الورى : 351 ، والفصول المهمة : 284 ، ونقله في البحار : 50 / 246 . ( 7 ) الإرشاد : 2 / 315 ، والمناقب : 4 / 422 وأعلام الورى : 350 ، ونقله في البحار : 50 / 243 .